الصفحة 68 من 310

تهدف إلى صد الانتشار الشيوعي، قائلا: «ادعوني أؤكد لكم أنه ليس هناك ما هو أكثر تمركزا على الذات من ديمقراطية ما في حالة حربا فهي تميل في هذه الحال إلى أن تنسب إلى قضيتها قيمة مثالية تشوه رؤيتها للأشياء. ويصبح عدوها تجسيدا للشر، فيما يكون معسكرها مركز الفضائل كلها» . ولعلنا نتذكر حماسة البريطانيين حين اندلعت حرب المالوين، أو حماسية الجنود الأميركيين الذاهبين إلى أفغانستان. وفي بعض الأحيان يحدد الآخر هوية الجماعة بشكل زائف. وقد قدم تيودور هرتزل (Theodor Heral هذه الملاحظة في مؤتمر بال الصهيوني، إذ قال: «أعتقد أن الأمة هي مجموعة تاريخية من البشر تستمر بسبب عدو مشترك» . ويستخلص أن «الشعب اليهودي ليس بحاجة أن يعرف نفسه؛ إذ إن المعادين للسامية يتولون ذلك» (16) .

مهدئ لحالات القلق الجماعي

يقول دورکهايم (Durkheim) : حين يعاني المجتمع، يشعر بالحاجة لأن يجد أحدا يمكنه أن يعزو إليه ألمه، ويستطيع أن ينتقم لخيبات أمله». وفي کتاب حديث، يضع دومينيك مويسي (Dominique Moisi) خارطة لما يسميه

جغرافية سياسية للانفعال»، حيث تجري ملاحظة ثقافة الخوف التي تجتاح الغرب ويزدهر عليها سوق القلق. هل يجب أن نرى في إرث الخوف من النزاع النووي الحساسية المفرطة للمجتمعات المعاصرة حيال القلق الجماعي؟ إنها المجتمعات الأكثر أمانا في تاريخ البشرية، وهي تخترع مع ذلك مبدأ الحيطة الذي يؤدي إلى إضفاء طابع المأساة والمبالغة في ما يتعلق بالخطر، وستكثر ذري القلق الجماعي في المجالات الأكثر تنوعا: خطأ معلوماتي في العام 2000، تهديد بلدان الجنوب، أمراض جنون البقر، أنفلونزا الطيور، فيروس الأنفلونزا (H 1 N 1) ، الإرهاب المفرط (hyperemorisme) ، انتشار الأسلحة النووية، الجريمة المنظمة، مرض نقص المناعة المكتسب (Sida) ، الإسلاموية، القرصنة، فيروس معلوماتي لا يمكن تفاديه ... ويدعو كل من هذه المخاوف، مهما كانت درجة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت