الصفحة 72 من 310

التعبير الخوف الجماعي وقع خاص في المحافل الاستراتيجية التي تفکر في الأمن الدولي. عندما نكتب أن العالم يتحوله، وأنه امتغير ومتقلب وايعج بالمخاطر والتحديات، وأننا نقلق من النمو الاقتصادي في الصين الموصوف کس صعود محتمل، كما كنا قلقين من «الثورة الثقافية» ، كل هذا جزء من المفارقات التي يفيض بها تاريخ الجغرافية السياسية. وبعد اعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، لم تكن منصات التلفزيون متاحة إلا للخبراء الذين يعلنون عن أعمال إرهابية نووية أو كيماوية للأسابيع المقبلة. وعلى عكس ذلك، كانت وسائل الإعلام العربية تكرر، إلى ما لا نهاية، الخطاب القائل إن «الإسلام دين سلام» ، وإن المسلمين السيئين، هم الإرهابيون: كل واحد له أعداؤه.

كائن مختلف

يصف إيريك إيريكسون (Erik Erikson) ، وهو محلل نفسي أميركي، الحرب بأنها ظاهرة اتفريق جنسي مزيف بين البشرة، أي على شاكلة تلك البرهة التي يمكن فيها لمجموعة أن تعتبر أفراد مجموعة أخرى كأنها تنتمي إلى جنس آخر يجب صيده وتدميره من دون رادع. ونلاحظ غالبا أنه حتى في الحروب الأكثر وحشية، يبرهن بعضهم عن نصرف شجاع لإنقاذ شخص عدو. وفي المقابل، لا يستحق الكيان العدو الشفقة. يذكر جاك سيملان (17) (Jacques Semelin) واقعة عاشها ميکايل إغناتييف (Michael Ignatief) : «في القبو الصربي المحصن سمعت جنود احتياط يقولون إنهم يكرهون تنفس الهواء ذاته الذي يتنفسه الكرواتيون، وإنهم يكرهون الوجود في الغرفة ذاتها معهم الآخر هو بشرية جماعية (humanite collective) . وتقتل الحروب الحديثة 90 في المئة من المدنيين مقابل 10 في المئة من العسكريين. وهكذا أصبح العدو عبارة عن كل، صار في الإمكان أن تقتل شرعيا ذراته المختلفة.

نلاحظ أن التمييز هو أولا شفوي؛ إذ تحتوي اللغات كلها على عبارات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت