(کارل) أن يتوغلوا في الفتح، فسار لقتالهم في الأرض الكبيرة (فرنسا) في جيش ضخم، وعلم العرب بقدومه وهم في لونين (ليون) وأن جيشه يفوقهم بكثرة نعولوا على الارتداد.
وسار قارله حتى سهل أنيسون دون أن يلقى أحدأ إذ احتجب العرب وراء الجبال وامتنعوا بها، فطوق هذه الجبال دون أن يدرى العرب، ثم قاتلهم حتى هلك عدد عظيم منهم وفر الباقون إلى أربونة. فحاصر قاره أربونة مدة ولم يستطع فتحها، فارتد إلى أراضيه وأنشأ قلعة وادي رنونة (الرين) يوضع فيها حامية قوية لتكون حدأ بينه وبين العرب.
ونعود بعد ذلك إلى الرواية الإسلامية، فنقول إن المؤرخين المسلمين يمرون على حوادث هذه الموقعة الشهيرة إما بالصمت أو الإشارة الموجزة، ويجب أن نذكر بادي بدء أن موقعة تور تعرف في التاريخ الإسلامي بواقعة البلاط أو بلاط الشهداء، لكثرة من استشهد فيها من أكابر المسلمين والتابعين. وفي هذه التسمية ذاتها، وفي تحفظ الرواية الإسلامية، وفي لهجة العبارات القليلة التي ذكرت بها الموقعة، ما يدل على أن المؤرخين المسلمين يقدرون خطورة هذا اللقاء الحاسم بين الإسلام والنصرانية، ويقدرون فداحة الخطب الذي نزل بالإسلام في سهول تور
ويدل على لون الموقعة الديني ما ترددة الاسطورة الإسلامية من أن الاذان لبث عصورا طويلة يسمع في بلاط الشهداء ونستطيع أن نحمل تحفظ المؤرخين المسلمين في هذا المقام، على أنهم لم يروا أن يبسطوا القول في مصاب جلل نزل بالإسلام، ولا أن يفيضوا في تفاصيله المؤلمة، فاكتفوا بالإشارة الموجزة.
ولم يكن ثمة مجال التعليق أيضأ ولا التحدث عن نتائج خطب لا ريب أنه كان ضرية للإسلام والمطامع الخلافة ومشاريعها. وإذا استثنينا بعض الروايات