فإذا ما فرغ من مشاغل الحرب السكسونية، كان في استطاعته أن ينتهز هذه الفرصة السانحة، لضرب اسبانيا المسلمة.
وفيات الحوادث في اسبانيا المسلمة نفسها لشارلمان هذه الفرصة المنشودة. ففي سنة 107 (774 م) ثار سليمان بن يقظان الكلبي والى برشلونة وجيرندة، والحسين بن يحيى الأنصاري والي سرقسطة، وتحالفا على محارية عبد الرحمن الأموي وخلعه
وكان استمرار الثورة في جنوبي الأندلس، وانشغال عبد الرحمن الدائم بقعها، وطبيعة الشمال الجبلية، وصعوبة اقتحامه، مما يشجع مشاريع أولئك الزعماء الخوارج، ورأى عبد الرحمن، بالرغم من عجزه عن السير بنفسه المقالة الخوارج، أن يبادر إلى مدافعتهم، فأرسل إلى الشمال جيشأ بقيادة ثعلبة بن عبيد الجذامي، فهزمه سليمان وأسره، وتفرق جيشه. واستفحل أمر الثورة في الشمال
ولكن زعماء الثورة وعلى رأسهم سليمان بن يقظان، لم يطمئنوا إلى ذلك النصر المؤقت، لما يعلمونه من عزم عبد الرحمن ويأسه، وروعة انتقامه، نفكروا في الاستنصار بملك الفرنج. وسار سليمان (وتسميه الرواية اللاتينية ابن الأعرابي) مع نفر من صحبه، إلى لقاء شارلمان، في ربيع سنة 777 م
وكان يومئذ يقيم بلاطه في مدينة بادربورن من أعمال وستفاليا (شمال غربي المانيا) . وكان قد فرغ يومئذ من هزيمة السكسونيين، وأخذ بنظم تنصيرهم. فهنا وقد عليه سليمان وصحبه، وعرض عليه المحالفة على قتال عبد الرحمن، واقترح عليه أن يقوم بغزو الولايات الأندلسية الشمالية، وتعهد بمعاونته في مشروعه، ويأن يسلمه المدن التي يحكمها هو وصحبه من قبل أسر قرطبة ولاسيما مدينة سرقسطة.
وتقول الرواية الإسبانية النصرانية، أن الذي دعا شارلمان إلى غزو اسبانيا