هو ألفونسو أمير إمارة جليقية النصرانية، ولكن الروايتين العربية والفرنجية كلتاهما صريحة في أن الدعوة جاءت من سليمان بن يقظان وحلفائه.
والرواية العربية تقول لنا بمنتهى الوضوح إن سليمان استدعى قارله کارل أو شارلمان) ملك القرني إلى بلاد المسلمين، وعده بتسليم برشلونة أو
سرقسطة
وتوافيق الرواية اللاتينية على ذلك، وتزيد أن سليمان وحلفاءه، أعلنوا خضوعهم الملك الفرنج، وانضوائهم تحت حمايته
ولبي ملك الفرنج دعوة الثوار المسلمين، ووافق على مشروعهم. وكان سليمان بن يقظان زعيم أولئك الخوارج يعمل مستقلا لنفسه، ويرمي قبل كل شيء إلى تحطيم سيادة إمارة قرطبة، والاستقلال بما في يده تحت حماية ملك الفرنج
ولكن ملك الفرنج كانت له مشاريع أخرى. وكانت السياسة الفرنجية ترمي إلى تعضيد روح الثورة والخلاف، في اسبانيا المسلمة، وتحطيم قوتها وكان سليمان زعيم الثورة في الشمال يتصل بملك الفرنج قبل ذلك بأعوام، منذ سقوط أريونة، واتصال الحدود الفرنجية بحدود اسبانيا المسلمة.
وهكذا بدأت العلائق تنتظم بين الزعماء المسلمين، الخوارج على حكومة قرطبة، وبين الفرنج المتربصين بدولة الإسلام في الأندلس. فكان الزعماء الخوارج كلما حاولوا الثورة والاستقلال بحكم مدينة أو ولاية، اتجهوا إلى الفرنج يستعملون عونهم ومناصرتهم، وكان الفرنج يسارعون إلى تلبية هذه الدعوة، ويتخذون منها ذريعة للتدخل في شئون اسبانيا المسلمة، وإذكاء روح التفرق
فيها.
وكانت اسبانيا المسلمة تجوز إزاء هذا الخطر الأجنبي يتربص بها، ظرفا