الصفحة 136 من 278

فقط بالاستيلاء على المدن الى وعد سليمان بن يقظان بتسليمها، وأن شارلمان كان يرمي بالعكس إلى السيطرة على اسبانيا كلها، أو على الأقل على نصفها

الشمالي.

ومن جهة أخرى، فإنه يبدو أن شارلمان كانت تحمله البواعث الدينية إلى جانب البواعث السياسية، وهذا ما تؤيده روايات لاتينية كثيرة معاصرة ولاحقة ويؤيده بالأخص کون شارلمان قد أبلغ البابا هادريان بأمر هذه الحملة، قبل أن يضطلع بها، وأن البابا بارك مشروعه، ووعده بإقامة الصلوات لكي يعود ظافرأ إلى مملكته.

وكان كارل الأكبر أو شارلمان، حينما استدعاه الخوارج المسلمون لغزو اسبانيا، قد انتهى من الحرب في سكسونية، وهزم القبائل الوثنية الجرمانية، وأخضع زعيمها القوى فيدوكنت، فجاءت الدعوة إليه في وقت ملائم. وانتظر کارل حتى مضى الشتاء، ثم سار إلى الجنوب وقضي أعياد الفصح في أكوتين على مقربة من بورنو

وفي فاتحة ربيع سنة 778 م، حشد قواته المؤلفة من فرنج نوستريا، ومن الجرمان والنبارد، وجنود بريتانيا واكوتين، واخترق ولاية اكوتين، معتزما أن يفتتح الغزية الإسبانية توأ حتى لا يفاجئه الشتاء

وقسم جيشه الضخم إلى قسمين، عبر أحدهما جبال البرنيه من الناحية الشرقية، وعبرها القسم الثاني بقيادة كارل نفسه من الناحية الغربية، من الطريق الروماني القديم فوق أكام «جان دي لابوره الشاهقة التي تشرف على مفاوز رونسفال الوعرة، على أن يلتقي الجيشان على ضفاف نهر الإبيرو أمام سرقسطة، حيث يلتقي شارلمان بحلفائه المسلمين.

وكان عبوره لجبال البرنيه من باب الشزرى، أو باب شيزروا، واخترق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت