الصفحة 16 من 278

بأعباء الضرائب والمفارم الفادحة، ونزعات السلب والمصادرة، التي ترتكب غالبا باسم الدين

تقدمت الدولة الإسلامية إذن إلى الشعوب المفتوحة بمزيتين أو نعمتين لم تعرفهما في عهد الحكم السابق. الأول نعمة التسامح والحرية الدينية، والثانية نعمة الضرائب العادلة المعتدلة، التي تفرض طبقأ لأصول وحدود معينة وقد كان لهذا التسامح، وهذه القناعة، أيما أثر في تذليل سبل الفتح أمام العرب، وفي أغتنامهم لعطف الشعوب المفتوحة، بل في اغتنام معاونتها الفعلية في الوقوف إلى جانبهم في وجه الدولة الرومانية في كثير من المواطن.

أليس لنا أن نتسال بعد ذلك: كيف ذاع الإسلام بسرعة خارقة بين الشعوب المفتوحة؟ ولماذا أثرت هذه الشعوب التي منحت حرية الإعتقاد والضمائر أن تنزل عن أعيانها وعقائدها لتعتنق دين الحكومة الجديدة وكيف استطاعت السياسة الإسلامية في كثير من التسامح والرفق، أن توجد في أقل من قرن أمم إسلامية عظيمة في فارس والشام ومصر وإفريقية واسبانيا؟ >

كانت هذه الظاهرة العجية نتيجة لعدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، أملت على حكومة الخلفاء سياستها نحو رعاياها الجدد، وكان للأطماع الشخصية، والحرص على المكانة الاجتماعية، في خلقها نصيب أيضاء بل سنرى أن حدوثها بتلك السرعة لم يكن دائما متفقة مع مصالح الخلافة المادية

ذلك أن تسامع الحكومة الإسلامية، كان قاصرا على حرية الضمائر والشعائر، ولم يكن يشمل في حياة الفرد، كل مظاهرها الاجتماعية والمدنية.

وكان عمر بن الخطاب ثانى الخلفاء، أول من صاغ هذه السياسة نحو الدميين (غير المسلمين) في تشريع وأوامر خاصة، كانت مصدر هذا النوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت