الصفحة 18 من 278

التشريع في الدول الإسلامية، وكانت تختلف باختلاف الظروف لينة وشدة. وخلاصتها أنه لا يسمح للذميين ببناء كنائس أو بيع جديدة، أو إعادة بناء ما تهدم منها، أو يرفعوا الصلبان فوق الكنائس، أو يظهروا كتبهم المقدسة في الطرق أو الأماكن العامة، وألا يرفعوا أصواتهم بالترتيل في الكنائس إذا كانت واقعة في حي إسلامي، وألا يوقدوا الشموع، وأن يلزموا السكينة في الجنائز إذا مرت بأحياء إسلامية، وألا يحاولوا تتصير مسلم، أو يحولوا دون إسلام نصراني، وأن يحافظوا على مراسيم الخضوع والاحترام للمسلمين في المواكب والمحافل العامة، كالا يجلسوا في حضرة مسلم إلا إذا أذنوا، وألا يلبسوا أزياء المسلمين، بل يتخنوا أزياء وألوانا خاصة، كذا كان يحظر عليهم أن يتسموا بالأسماء العربية، أو ينقشوا الأحرف العربية على أختامهم، أو يستعملوا السروج أو يحملوا السلاح أو يسترقوا مسلمة

ومما كتبه عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص فاتح مصر وأول حكامها من المسلمين بشان الذميين: أن تختم في رقاب أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضأ، ولا بضربوا الجزية إلا على من جرت عليه الموسى، ولا يضربوها على النساء ولا على الولدان، ولا يدعوهم يتشبهون بالمسلمين في لبوسهم (1) .

كانت هذه التفرقة الرسمية تخلق من الطوائف غير المسلمة في ظل الدولة الإسلامية مجتمعة أخر، ذا حياة ونفسية ونظم اجتماعية خاصة، تنظر إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في كل مجتمع تكون للاغلبية ميزا على الالية وكانت الحكومات الأوربية تشن حرب إبادة واغتيالات

وتطهير عرقي ضد الأقليات المسلمة، وما حدث في البوسنة والهرسك وكوسوفا في هذه الأيام والاعوم السابقة دليل على هذا، ولكن المسلمين لم يفعلوا مثل هذا وقديما كانت محاكم التفتيش في الأندلس اسبانيا) تعرف المسلمين وتصاير املاكهم، وتفرض على من بقى على قيد الحياة الدخول في

النصرانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت