الصفحة 170 من 278

الفرات على رأس جنده إلى شرقي الجزيرة ورفض الاستعانة بالرقم الذين اجتمعوا بقيادة فيمي لمعاونته في القتال.

واستولى المسلمون على عدة حصون، وحاصروا سرقوسة ويلرم، وقعت بينهم وبين الريم (البيزنطين) معارك طاحنة، وبعث الإمبراطور بالامداد، فاشتد الأمر على المسلمين، وهزموا في عدة مواقع، ومات منهم كثيرون بالوباء ومنهم قائدهم ابن الفرات (212) .

وشدد الريم الحصار عليهم فبعث ابن الأغلب الأعداد إلى صقلية، ووصل إليها في الوقت نفسه أسطول من الأندلس من السرايا المجاهدة المغامرة سنة 214 (829 م) ، فأعاد المسلمون الكرة وفتحوا بلرم.

واستمر ابن الأغلب في تسيير البحوث والإمداد إلى صقلية، واستمر المسلمون في افتتاح مدنها وحصونها تباعا: بلرم وقصريانه (کستروجوناني) وجرجنت (جرجنتو) وقطانية ومسيني وغيرها، بيد أن تقدمهم في الجزيرة كان بطيئا لوعورة أرضها، فاستقروا فيما افتتحوه منها، وأسسوا بها إمارة بتولي عليها الولاة حتى تم افتتاح الجزيرة بافتتاح سرقوسة أخر معاقلها في سنة 294 م (178 م) .

وقامت في صقلية دولة إسلامية لبثت زهاء قرنين، وإزدهرت في ظلها الجزيرة، وغدت حديقة يانعة، تزهو بعلومها وتجارتها وصناعتها، حتى إذا أدرك الوهن والإنحلال تلك الدولة الإسلامية الصغيرة، توالت حملات الفرنج على الجزيرة، حتى استعادها الدوق روجر (رجار) النورماني سنة 14 - (1072 م) ، وانتهت بذلك دولة الإسلام في صقلية كما ينتهي الطم السعيد.

ومما هو جدير بالذكر، أن الحضارة الإسلامية، لبثت حينا تزدهر في صقلية، بعد افتتاح الفرنج النورمان لها. وكان أولئك الأمراء النورمان من نوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت