والغزوات البحرية التي ينظمها الأغالبة أو لواة صقلية، أو تنظمها العصابات الخاصة، لغزو الثغور والشواطئ الإيطالية ونهبها، وكانت هذه الحملات تنقض بلا انقطاع على الشواطئ الإيطالية الشرقية والغربية فتنشر الذعر والروع في الإمارات النصرانية، وتعود مثقلة بالغنائم والأسرى. وتقيم للرقيق في الثغور الإسلامية أسواقا رائجة.
ففي سنة 843 م (229) اختلف اميران من اللومبارد على إمارة بنفونتوم (جنوب إيطاليا) فاستنصر أحدهما بأمير صقلية الفضل بن جعفر. فبعث إلى قلورية بحملة قوية، فاستولت على ثفر باري باره) واستقرت به وأنشأت فيه قاعدة قوية للغزو في هذه المياه، وعاثت في نواحي قلورية وفرضت الجزية على معظم مدنها.
وفي سنة 141 م (232) سارت حملة بحرية أخرى من صقلية إلى شاطئ إيطاليا الغربي، وبعد أن عاثت في ثغوره ونهبت فوندي، رست امام مصب نهر تغيرى (التيير) الذي تقع عليه رومة، ثم نفذت إلى رومة ونهبت كنيستي القديس بطرس والقديس بولس، وكانتا وقتئذ خارج بومة. ولم ينقط
ملكة العالم، (رومة من الوقوع في يدها سوي جند الإمبراطور لويس الثاني(سنة 800 م) نارتدت إلى محاصرة جايتا
واضطر البابا ليون الرابع إلى تحصين ضاحية الفاتيكان، وأدخل كنيستي القديس بولس والقديس بطرس في المدينة الجديدة المعروفة بمدينة ليون واستولى المسلمون في نفس الوقت على ثغر تارانتو (تارانت) ثم على راجوزا (رغوس) من ثغور الأدرياتيك الشرقية، وتوالت حملات البحارة المسلمين بعدئذ على الثغور الإيطالية حتى اضطر سكانها أن ينشنوا على طول الشاطئ أبراجا وقلاعا وافرة المنعة لكي ترد الهجوم المفاجئ، شامخة الارتفاع لكي لا تصل النيران التي تضرم في أسفلها إلى طبقاتها العليا، وهبت على ايطاليا في هذا