وعلى أن الكنيسة لم تكن رمزا صحيحأ لمثل العدالة والإخاء. ألم تكن هذه كلها شواهد قاطعة عميقة الأثر على أن الدين الجديد أجدر بالاتباع، وأنه دين الحق و كان طبيعيا أن تطيع هذه الظواهر روح التفكير في هذا العصر، وكان الإيمان بالمعجزات سلاحا مسمومأ ارتد إلى صدر الكنيسة، فإنه لم تحدث معجزة ترد عادية الإسلام عن النصرانية، ولم تنقض الصواعق على تلك الجيوش المظفرة، التي اجتاحت سواد العالم القديم في زهاء جيل فقط.
وكذا كان ظفر الإسلام سريعة في باقي الأمم المفتوحة، وفي ذلك يقول الفيلسوف فون شليجل: انستطيع أن نبحث دين العرب الجديد وفتوحهم على ضوء هجرة جديدة للأمم، فإن قسما كبيرا من الأمة العربية هاجر إلى أسبنيا. وأحدثت هذه الهجرة العربية في آسيا وإفريقية انقلابة خطيرة في السلطان واللغة والخلال والأنظمة السياسية، أعظم وأشد من ذلك الذي أحدثته غزوات القبائل الجرمانية في أوربا
ولكن هل كان إنتشار الإسلام بتلك السرعة الخارقة بين أبناء الشعوب المفتوحة متفقا دائما مع سياسة الخلافة ومثلها ولا سيما بعد أن استحالت إلى ملك سياسي؟ الظاهر أنه لم يكن كذلك في كثير من الأحيان، بل لقد كان بالعكس يضر بمصالحها المادية أكبر الضرر، حتى أنها منذ العصر الأول -عصر الدعوة والفتوة الدينية لم تكن تشجع هذه السياسة، ولذلك تعليل ظاهر. فقد كانت موارد الحكومة الإسلامية من الجزية والمفارم المختلفة التي تفرض على الذميين، عظيمة فادحة، وكانت هذه الموارد تتأثر كلما حدثت وثبة عامة من شعب مفتوح لاعتناق الإسلام.
ولم يكن هذا الأثر عظيما بادئ ذي بدء، لأن أغلبية الشعوب المفتوحة لبثت حين تؤثر التمتع بمنحة الجزية - أجل منحة الجزية أو نعمتها بالقياس إلى ما كانوا يلقون من الحكومات الذاهبة - للاحتفاظ بدين الآباء والأجداد، وإقامة الشعائر القومية.