هذا إلى أن الثروات الطائلة التي كانت تفيض على خزائن الحكومة الإسلامية من تركات الحكومات المغلوية وأسلابها، وأموال الأمراء والحكام والقادة والزعماء المغلوبين، وفدى الأسرى، كانت أكثر من أن تعوض على الخلافة في عصرها الأول، ما كانت تخسره من آن لآخر بإقبال جمهور الذميين على اعتناق الإسلام، تحررة من الجزية وما إليها من الفروض والأعباء
ونستطيع أن نكون فكرة عن موارد الخلافة من الجزية ومختلف المغارم والثروات التي كانت تحصل من البلاد المفتوحة، بما تذكره الرواية العربية في فتح مصر، من أنه لما صالح عمرو بن العاص القبط على أن يدفع كل رجل منهم جزية قدرها ديناران، بلغ من وجبت عليهم الجزية السنوية ستة آلاف ألف نفس أو ثمانية آلاف ألف على رواية أخرى، ليس فيهم امرأة ولا شيخ ولا صبي فكان دخل الخلافة من ذلك اثني عشر مليون أو ستة عشر مليون دينار في
العام.
وثمة رقم أخر هو أن قرى مصر أحصيت من أجل الجزية، فوجدت أكثر من عشرة ألاف قرية لم يحص في أصفر قرية منها أقل من خمسمائة رجل وجبت عليهم الجزية، وما تذكره الرواية العربية عما حصله العرب عند فتح الأندلس من الثروات والذخائر والمغانم الهائلة، وما تذكره غير ذلك في سير معظم الفتوحات العربية.
وقد كانت الجزية نوعين، جزية على رؤوس الرجال، وجزية تفرض جملة على أهل القرية، وتحصل منها جملة باعتبارها وحدة مستقلة، فمن هلك بين وارث عادت أرضه إلى القرية في جملة ما عليها من الجزية
وقد يكون هذا النوع أحيانا كالغرامة العربية تفرض على مدينة ثائرة أو مفتوحة أو تقتضي کاتر لمعاهدة الصلع، غير أن تطبيقه بهذه الصورة لم يكن عاما، ولا يقع إلا في ظروف خاصة، أما جزية الرجال فكانت ضريبة دائمة على