فكتب إليه عمرو: «أما بعد، فقد أتاني کتاب امير المؤمنين يستبطئني في الخراج، ويزعم أني أحيد عن الحق وأنكب عن الطريق، وإني والله ما أرغب عن صالح ما تعلم، ولكن أهل الأرض استنظروني إلى أن تدرك غلتهم، فنظرت للمسلمين، فكان الرفق بهم خيرا من أن يخرق بهم فيصيروا إلى بيع ما لاغنى عنه والسلام،، >
فلما اتسعت الفتوحات الإسلامية، زادت نفقات الدولة والجيش زيادة كبيرة واشتدت حاجة الخلافة إلى المال، فلم يك مما يتفق مع حاجتها ومصالحها المادية أن تشجع سياسة تؤدي إلى نضوب خزائنها واضطراب دخلها، ولو أدت هذه السياسة إلى ذيوع بين الدولة، وزادت في عدد المسلمين، وفي الوقت الذي غدت فيه الطوائف غير المسلمة، أشد شعورا بانحطاطها الإجتماعي، وأخذت تجنح إلى التحرر من أغلال التشريع والأحكام الخاصة، باعتناق دين الدولة أخذت الخلافة تنظر إلى مواردها بعين الجزع
ولما بلغ تناقص الجزية أقصاه، رأت الخلافة أن تفرضها حتى على من اعتنق الإسلام من الذميين، وكان أول من فرض الجزية على من أسلم من أهل الذمة، الحجاج بن يوسف الثقفى عامل العراق. ثم أمر عبد الملك بن مروان حاكم مصر بجبايتها ممن أسلم من المصريين.
فاعترض على ذلك بعض رجال ديوانه وخاطبه أحدهم بقوله: «أعيذك بالله أيها الأمير أن تكون أول من سن ذلك بمصر، فوالله إن أهل الذمة ليتحملون
جزية من ترهب منهم، فكيف نضعها على من أسلم منهم، فتركهم عند ذلك. وكان عمر بن عبد العزيز أشد خلفاء بني أمية ورعا وحماسة لفكرة نيوع الإسلام، فرفع الجزية عمن أسلم من الذميين في كافة أنحاء الدولة، وسوي بينهم وبين المسلمين الخلص، ومما يؤثر عنه في ذلك أنه كتب إلى حيان بن شريح عامل مصر «أن تضع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة. >