فإن الله تبارك وتعالى قال""
فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم) (5) [التوبة
فكتب إليه شريح يراجعه في ذلك ويقول: «إن الإسلام قد أضر بالجزية وإن خزائن الحكومة قد نضبت مواردها.
فكتب إليه عمر بن عبد العزيز يؤنبه ويعزره ويقول له: الضع الجزية عمن أسلم قبح الله رأيك، فإن الله بعث محمدأ و ماديا ولم يبعث جابية، ولعمري العمر أشقى من أن يدخل الناس كلهم الإسلام على يديه
وهكذا لبثت الخلافة حينا تتردد بين السياستين، حتى تم الإندماج بفعل الزمن، وتحولت معظم الشعوب المحكومة إلى كل مسلمة، ليس فيها من غير المسلمين سوى أقليات ضئيلة، فزالت فوارق الدين بحكم الظروف، وأضحى التمييز عسيرا بل مستحيلا بين المسلم العريق و المسلم الحادث، وتضاعت أهمية الجزية كسبيل للإيراد، واستعاضت الخلافة بما كسبته من عصبية وقوة معنوية عما خسرته من المصالح المادية
وهكذا أسفرت هذه السياسة السلمية المستنيرة التي سنتها حكومة الخلفاء بعو رعاياها الجدد، عن اغتنام تأييدهم أولا عن طريق التسامح الديني، ثم مؤازرتهم المادية عن طريق الجزية، ثم ضمهم أخيرة إلى حظيرة الإسلام، واغتنام مؤازرتهم الروحية والمادية معا، وهكذا يبدو أن ذيوع الإسلام بسرعة شاملة لم يكن دائما متفقا مع سياسة الخلافة، وأنه كان في وقت ما ضارا بمصالحها المادية