قال: فذاك إلى سعد بن معاذ. قالوا: قد رضينا.
فأرسل إلى سعد بن معاذ وكان جريحأ من سهم أصابه في غزوة الخندق، وقد دعا الله فقال: «اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن بقي من حرب قريش شيء فأبقنى لهم حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب فافجرها - يقصد جراحه - واجعل موتى فيها، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة (1) .
وجاءوا بسعد نعة على حمار وهو في طريقه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال له قومه:
-يا سعد، أجمل في مواليك فأحسن إليهم، فإن رسول الله فقد حكمك لتحسن فيهم.
وهو ساكت لا يتكلم، فلما أكثروا عليه قال:. لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة ينعون اليهود. ولما استقر به المقام إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: قوموا إلى سيدكم. فلما أنزلوه قالوا: يا سعد إن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك. قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قالوا: نعم. قال: وعلى المسلمين؟ قالوا: نعم.
وأشار إلى ناحية رسول الله، قال: نعم.
(1) السيرة النبوية لابن هشام وصحيح البخاري.