وقد قال في مقدمته:"... واعتمدتُ فيه على علْم أهل المدينة، وسلَكت فيه مسلكَ مذهب الإمام أبي عبدالله مالك بن أنس - رحمه الله - لما صحَّ له من جمع مَذاهِب أسلافه من أهل بلده، مع حُسن الاختيار وضبْط الآثار، فأتيتُ بما لا يَسعُ جهله لِمَن أحبَّ أنْ يَسِمَ بالعلم نفسه، واقتطعتُه من كُتب المالكيين ومذهب المدنيين، واقتصرتُ على الأصح علمًا، والأوثق نقلًا"؛ اهـ، (1/ 114 إلى 116) ، وهو ممَّن نقَل الإجماع كما تقدَّم.
2 -وكذلك ابن رُشدٍ، وهو من أكابرهم وأعلَمِهم بأقوال مالك وأصحابه، لم يذكر خلافًا في وجوبها؛ كما في"بداية المجتهد" (1/ 234) .
3 -أنَّ أبا محمد عبدالوهاب بن علي بن نصر في"المعونة"، نصَّ على أنَّها عندهم من فُروض الكفايات، وردَّ قول أصبغ بأنها سنَّة؛"المعونة في مذهب عالم المدينة" (1/ 197) .
4 -قول شاعرهم وشاعر أهل السُّنة الإمام القحطاني الأندلسي في نونيَّته:
إنَّ الصلاةَ على الجنائزِ عِندنا = فرْضُ الكفايةِ لا على الأَعْيانِ [1]
5 -قول صاحب"بلغة السالك"من مُتأخِّريهم: وأمَّا فرضيَّة الصلاة، فهو قولُ سحنون بن ناجي، وعليه الأكثر، وشهَره الفاكهاني، والقولُ بالسنيَّة لَم يَعزُه في التوضيح ولا ابن عرفة، إلا لأصبغ؛ ولذلك لَما كان الأشهر فيها الفرضية اقتصَر عليه المصنِّف؛ اهـ؛"بلْغة السالك" (1/ 355) .
6 -قول علامة الأحساء الشيخ أحمد بن مشرف المالكي في نظْمه:"عز الفتاوي في مذهب الإمام مالك":
والغُسْلُ والتكفين كالصلاةِ = فرْضُ كفايةٍ على الأمواتِ [2]
وبهذا يستبينُ من هذه الأوجُه الستة أنَّ القول بأنَّ هذا هو المشهور من مذهب المالكيَّة - قولٌ فاسدٌ، والنقل فيه عن مالك أفسدُ منه.
(1) نونية القحطاني، ص 20، وقد اختلفوا في تحديده مع اتِّفاقهم أنَّه أندلسي مالكي، أشار إلى ذلك المحقِّق في ترجمته، ولا يَتوهم متوهِّم أنَّه يريد بقوله (عندنا) ؛ يعني: أهل السنَّة؛ فإنَّ هذا قول مَن لَم يقرأْها ويتأمَّلها، فهو - رحمه الله - في الفروع لا يَكادُ يتجاوز مذهب الإمام مالك - رحمه الله - كما هو ظاهر في نونيَّته.
(2) ديوان الإمام أحمد بن مشرف، ص 300.