الصفحة 5 من 51

ومعلوم أن الأحاديث المتفق عليها كثيرة، لكن هدف هذه الدراسة يتحقق بقسم منها، وهو الأحاديث التي أخرجها الشيخان بسند واحد عن شيخ واحد، لذا قصرت الجمع والدراسة عليها.

وربما كان الحديث المخرج عندهما بسند واحد عن شيخ واحد قد رواه مسلم عن شيوخ آخرين، فجمع بين طرقهم في إسناد واحد، فإني أدخلته أيضًا؛ لتوفر الشرط المذكور فيه.

وما لم يتحقق فيه الشرط استبعدته، والأحاديث المستبعدة من المتفق عليه على ثلاثة أنواع:

أولًا: ما اتفقا عليه في الصحابي فقط، واختلفا في الطريق إليه؛ لاحتمال أن تكون الفروق بين الروايتين ـ إن وجدت ـ بسبب تصرف أحد رجال الطريقين، وأمثلة هذا النوع كثيرة جدًا.

ثانيًا: ما اتفقا على إخراجه بسند واحد عن شيخ واحد، لكن أحدهما رواه عن الشيخ مباشرة، والآخر بواسطة؛ لاحتمال أن تكون الفروق بين الروايتين بسبب تلك الواسطة، وهذه الصورة موجودة في الكتابين.

فمثال ما يرويه مسلم من طريق شيخ البخاري:

قول أنس رضي الله عنه: صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني ـ وهو أكبر من أنس ـ قال جرير: إني رأيت الأنصار يصنعون شيئًا لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته.

فهذا الحديث أخرجه البخاري [3، جـ 6، ص 98، ح 2888] عن محمد بن عرعرة قال: حدثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس.

وأخرجه مسلم [4، جـ 4، ص 1951، ح 181 - 2513] عن نصر بن علي الجهضمي ومحمد بن المثنى وابن بشار ثلاثتهم، عن محمد بن عرعرة، به. وهذا النوع من المتفق عليه كثير.

ومثال ما يرويه البخاري من طريق شيخ مسلم:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار، حتى فَرْجَه بفَرْجه ) ).

فهذا الحديث أخرجه مسلم [4، جـ 2، ص 1147، ح 22 - 1509] عن داود بن رُشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مُطرِّف أبي غسان المدني، عن زيد بن أسلم، عن علي بن حسين، عن سعيد بن مَرْجانة، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت