الصفحة 15 من 48

من خلال تقسيمات الرازي نجد أنه أقحم في السحر ما ليس منه، والسبب اعتماده على المعنى اللغوي للسحر وهو ما لطف وخفي سببه، وما يعنينا في هذا البحث السحر الذي يعتمد فيه الساحر على الجن والشياطين، ومن أنواع هذا السحر من حيث تأثيره على المسحور ما يلي:

أولًا: سحر التفريق: قال الله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [1] . وقد يكون التفريق بين الرجل وأمه أو أبيه أو أخيه أو صديقه أو شريكه في التجارة.

ومن أعراضه: تبدل الأحوال فجأة من حب إلى بغض، وكثرة الشكوك وعدم التماس الأعذار، وتعاظم أسباب الخلاف، ونبت الكراهية في القلوب لأعمال الطرف الآخر، إذ يخيل للمسحور سوء منظر زوجته، أو رداءة خلق صاحبه، وقد يكون ذلك من سحر قد تم على أثر من آثار المسحور: كالشعر أو الثياب، أو على ماء مسحور قد سكب في طريق المراد سحره، أو وضع له في طعام، أو شراب كالعصير والشاي والقهوة.

ثانيًا: سحر المحبة والتِّوَلة:

يقول ابن الأثير:"التِّولةُ بكسر التاء وفتح الواو: ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى" [2] .

ومن أعراضه: المحبة الزائدة للزوجة، والتلهف الشديد لرؤيتها، والرغبة الشديدة في كثرة جماعها، وعدم الصبر على فراقها، وطاعتها طاعة عمياء.

وقد يكون ذلك من سحر قد تم على أثر من آثار الزوج مستعمل غير مغسول، فيعقد السحر على بعض خيوطه، ويدفن في مكان مهجور، أو يُصنَع في رقية شيطانية تحل في ماء أو طعام أو عطر يوضع للزوج.

(1) سورة البقرة، الآية (102) .

(2) النهاية، (1/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت