ولهذا السحر آثار عكسية منها: قد يمرض الزوج أو ينقلب السحر على الساحر، فيكره المرء زوجته بسبب جهل كثير من السحرة، أو عموم الكراهية لجميع النساء، فيكره الزوج أمه وأخواته وعماته حتى زوجته.
ولا يخفى أن السبب في سحر المحبة هو نشوب الخلاف بين الزوجين، أو طمع المرأة في ماله، أو خوف الزوجة من زواج زوجها بثانية. وإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدل على جهل الزوجة، إذ أنها يمكن أن تسحر زوجها بما أحل الله لها بكثرة التزين والتجمل له، فلا تقع عينه منها على قبيح، ولا يشم منها إلا أطيب ريح، وبالابتسامة المشرقة، وبالكلمة الطيبة وحسن العشرة.
أما أن تتزين بحليها لتخرج كأنها في يوم زفافها، وتعود إلى بيتها فتتجرد من زينتها وترتدي الثياب المبتذلة، وتفوح منها رائحة الطعام، فإنه يولد الشقاق والخصام، ولو عقلت المرأة لعلمت أن زوجها أحق بزينتها، وهذا لعمرُ الله هو السحر الحلال.
ثالثًا: سحر الجنون:
عن خارجة بن الصلت، عن عمه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدِّثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندكم شيء تداوونه به؟ فرقيته بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال:"وهل قلت غير هذا"؟ قال: لا. قال:"خذها، فلعمري لَمَن أكل برقية باطلٍ، لقد أكلت برُقية حق".
ومن أعراضه: الشرود والذهول والنسيان الشديد، والتخبط في الكلام، وشخوص البصر وزوغانه، وعدم الاستقرار بمكان، أو عدم الاستمرار في عمل من الأعمال. ولا يحدث هذا إلا بالسحر الذي يتمركز فيه الجني في مخ المسحور.
رابعًا: سحر الخمول والكسل: