الصفحة 2 من 33

العالمية أحد خصائص الدين الإسلامي، فالأديان السابقة عليه كانت مرتبطة بأماكن معينة وأناس معينين، لكن ديننا الإسلامي جعله الحق (تبارك وتعالى) للإنسانية جمعاء غير مرتبط بمكان دون مكان، ولا زمان دون زمان، ولا لجنس دون آخر.

وهذه الميزة سطرها الله (عز وجل) في كتابه، وذكر فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) أحاديث تدل عليها، وتدل على فضل محمد (صلى الله عليه وسلم) على باقي الأنبياء والرسل، وفضل رسالته الخاتمة العالمية على باقي الرسالات.

ولو نظرنا إلى تاريخنا الإسلامي لوجدنا أن سلفنا الصالح فهموا هذه الخاصية، وكانت نصب أعينهم، فسطروا في ذلك جولات للحق، تعلو فيها رآية الإسلام، وتحول الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

ولا شك أن الحضارة الغربية عبر تاريخها كانت تعلم حجم هذه الرسالة العالمية وخطورتها على مصالحها، فلذلك سعت بكل ما أوتيت من قوة أن تحجم انتشار هذا الدين العالمي، وتجعله دائمًا ضعيفًا لا تتعدى أهداف أبنائه الحصول على لقمة العيش، بل إنها طبقت سياساتها الاستعمارية بتطور مستمر من دور إلى دور، حتى وصلت إلى أوج أدوارها، وهو دور العولمة التي قضت على الأخضر واليابس، وبسطت سياساتها في كل مكان، وربطت أجزاء العالم بتطبيقاتها في مختلف المجالات، في السياسة والاقتصاد والاجتماع الإنساني.

لكن العالم في ظل هذه العولمة الخانقة آسى الأمرين، وأصبح غابة يتحكم فيها الأقوياء في الضعفاء، وأصحاب رؤوس الأموال في الفقراء، والساسة في مصير دول العالم، مما أدى إلى عملية إعدام جماعي لواردات الأمم وخيراتها، أوجعلها مقصورة على غير أبنائها.

في هذه الأنحاء تتعالى الصيحات من هنا وهناك، تدعو إلى إنقاذ العالم من الهلاك والضياع، ولم تجد هذه الدعوات إجابة إلا من تعاليم الإسلام وتطبيقاته، والعالمية هي إحدى هذه الوسائل للخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت