فالمطلوب من الفكر الإسلامي في علاقته بالفكر الغربي أن يوفر للعقل والدارس المسلم دراسات شمولية للفكر والحضارة المعاصرة وتاريخها، ومجمل قيمها وغاياتها، والعلاقة التكاملية والعضوية بين هذا التاريخ وتلك القيم والغايات وذلك العطاء الحضاري.
وبذلك يمكن لمثقفينا أن يحرروا أنفسهم من الضياع والانبهار والذوبان في خضم عباب الفكر الغربي، ويمكنهم التعامل المستقل مع ذلكم الفكر وإدراك خصوصياته، فذلك هو الطريق الذي يمكن الفكر الإسلامي من الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى دون انتهاك للأسس والمعطيات المتميزة التي يقوم عليها الفكر الإسلامي وتمكنه من القدرة والعطاء [1] .
وسوف يتركز حديثنا في هذه المقدمات على مناقشة المقدمة الإسلامية المنهجية الهامة قاعدة ومرتكز للانطلاق في آفاق منهج الإسلام، وهي تدور حول القضايا التالية:
أبعاد الوجود الإنساني الإسلامي (وحدة كلية وتعدد متكامل) :
الوجود الإنساني في المنظور الإسلامي يتميز بالتعدد المتكامل في وحدة وكيان إنساني موحد. وهذه المقولة وهذا المنطلق يمثل فرضية منهجية هامة تترك آثارًا بعيدة المدى على الدراسات السلوكية للإنسان وعلى فهم الإنسان عامة وفهم الإنسان المسلم ونفسيته وطريقة أدائه بشكل خاص.
فالأديان (والأيديولوجيات) يقتصر كل واحد منها أو يرتكز إلى حد كبير على جانب أو آخر من جوانب الوجود الإنساني، ويهمل على آماد متفاوتة ما عدا ذلك.
ورغم النجاحات التي تحققها هذه الأديان والأيديولوجيات، يظل الإنسان في ظلها قلقًا متوترًا يعيش حلقات من الصراع الداخلي والخارجي، الفردي والجماعي، لا تنقطع، ولا تعرف هذه الأيديولوجيات إلى حلها سبيلا [2] .
فغائية الوجود منطلقًا من منطلقات منهجية البحث العلمي الإسلامي، يهدي جهود البحث العلمي الإسلامي في وجوه العلم والمعرفة كافة، ويكون فرضية أساسية من فرضيات تلك
(1) - أزمة العقل المسلم، ص 168.
(2) - المرجع السابق، ص 175.