الصفحة 25 من 33

بناء الحضارة الإسلامية (في مجال الفكر الإسلامي) يحتاج إلى متطلبات كثيرة، وأهم هذه المتطلبات تتلخص في ثلاثة أمور:

بناء الحضارة الإسلامية يحتاج أولا إلى الاهتمام بالتراث الإسلامي الممتد خلال التاريخ الإسلامي، وعملية الاستعانة بالتراث تحتاج إلى عملية تصنيف، وتصنيف النصوص الإسلامية معناه: أن توفر بشكل جيد مبسط يعيه الدارسون المسلمون ويحسنون التعامل العلمي معه، وعملية تصنيف العلوم الإسلامية ليس فقط إعادة تبويب المادة، ولكن أيضًا تفتيتها من الشوائب التي لحقت بها بسبب الدس والغايات والقصور الإنساني.

وتصنيف النصوص، وخاصة نصوص السنة النبوية المطهرة يقتضي إعادة تقديم مناهجها وأساليبها على شكل يسهل تعامل عامة العلماء والمثقفين معه، بعيدًا عن الرموز والتقنيات والاهتمامات الأكاديمية الخاصة بالعاملين تاريخيًا في حقل السنة، وذلك حتى يمكن لعامة الدارسين والمثقفين التعامل معها والانتفاع بها ومعرفة كيفية استخدامها، وإدراك مدى حجيتها.

كما يقتضي فهم النصوص الإسلامية وحسن استخدامها، توفير الدراسات والشروح التاريخية واللغوية، التي تضع النص في صورته الصحيحة، وتوضح خلفيته التي تمكن الدارس من معرفة مقاصد النصوص وغاياتها، وإدراك المبادئ والمفاهيم والقيم التي تنطوي عليها علاقاتها بالنفس والاجتماع الإنساني، في صور وملابسات حضارية مغايرة للظرف الزماني والمكاني الذي عالجته النصوص وقت صدورها ... [1] .

حين يدلي المسلمون بدلوهم في عملية الإسهام الحضاري في هذا العصر، فإنهم لا ينطلقون من فراغ؛ لأن لهم في العطاء الحضاري تاريخًا مجيدًا كما أنهم -وقد سبقتهم الأمم من حولهم أشواطًا بعيدة في هذا المجال- أصبحوا يرون هذا السباق الحضاري تحديًا للوجود الإنساني في هذا العصر.

(1) - أزمة العقل المسلم، ص 167،166 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت