"إن السنن التي أتى بها محمد كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدي غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط أفريقيا، وسكان جزر المحيط الهندي" [1] .
أما العالم الأمريكي (مايكل هارت) فهو يردّ نجاح النبي (صلى الله عليه وسلم) في نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام في الأرض؛ إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) .
وقد اختاره هارت على رأس مائة شخصية من الشخصيات التي تركت بصماتها بارزة في تاريخ البشرية. ويقول:
"إن محمدًا هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح مطلقًا في المجالين الديني والدنيوي، وأصبح قائدًا سياسيًا وعسكريًا" [2] .
لكي نتحدث عن العالمية وتطبيقاتها في الفكر الإسلامي في العصر الحديث، فسوف نتحدث أولا عن مخاطر العولمة وتهديداتها على العالم، فكما يقولون: (فبضدها تتميز الأشياء) .
عولمة عاجزة عن توفير السعادة:
العولمة كما قلنا في بداية هذه الورقة آخر أطوار العصر الأوربي الحديث، لكن السؤال: هل استطاعت العولمة أن توفر السعادة للعالم؟
بنظرة سريعة إلى العالم، وخصوصًا العالم الغربي نرى أن العالم قد فقد السعادة والطمأنينة والأمن، يحدثنا الأستاذ"أبو الحسن الندوي"في كتابه"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"عن مظاهر هذه النكسة الأوربية، ويعنون لها عنوانًا"أوروبا إلى الانتحار"فيقول:
"إذا عرفت عصور التاريخ بما يميزها عن غيرها، وأضيفت إليه، أمكننا أن نسمي هذا العصر عصر الاكتشاف والاختراع، وعصر اللاسلكي والكهرباء، وفضل الأوربيين وتقدمهم في"
(1) - المرجع السابق.
(2) - المرجع السابق.