الصفحة 21 من 33

إن اخطر ما يطرحه المذهب الغربي الوافد في مجال النفس: هو مذهب فرويد الذي لم يكن إلا مذهبًا واحدًا من عديد من المذاهب، ولم يكن أحسنها. وإنما كان أبعدها عن الفطرة، ولكنه وجد من يدافع عنه ويسوق به الناس سوقًا حتى سيطر سيطرة كاملة في الجامعات، وفي منهج الأدب والقصة، وفي منهج التربية.

ولذلك حمل إلينا أخطر المفاهيم التي كان لها أبعد الأثر فيما أصيب به المسلمون في العصر الأخير من نكبة ونكسة [1] .

ونستطيع أن نلخص الفكر الغربي (فكر حركة الاستنارة كما يدعون) في ثلاثة مفاهيم معرفية وهي:

الفكر الاستناري فكر عقلاني يؤكد المرجعية الإنسانية ومركزية العقل الإنساني، ويعطي صورة مشرقة للعقل، فمصدر المعرفة الوحيد هو العقل (الذي لا يقبل إلا البدهيات الواضحة وما يتفق مع قواعد المنطق) والحواس (التي لا تقبل إلا ما يقاس) والتجريب (الذي تخضع له كل الموجودات) ، ويندرج تحت التجريب التاريخ، فهو تجربة الإنسان في الماضي. وكل ما هو مطلوب من الإنسان العاقل (المزود بالعقل والحواس والمنطق والمعرفة المتراكمة التاريخية والعلمية) أن يقوم عقله برفض أي حقائق متجاوزة للواقع المادي المحسوس مثل الأساطير والأوهام والغيبيات والتخيلات والحجج التقليدية والعقائد والمسلمات [2] .

الطبيعة لها قوانينها الثابتة المطردة المعقولة، وأنها كل مادي ثابت متجاوز للأجزاء له غرض وهدف، ولذا فهي مستودع القوانين المعرفية والأخلاقية والجمالية، ومنها يستمد الإنسان معياريته ... وما دام الإنسان مرتبطًا بالطبيعة مهتديًا بهديها، فإنه سيصل إلى الطريق المستقيم

(1) - المرجع السابق، ص 148.

(2) - فكر حركة الاستنارة وتناقضاته، عبدالوهاب المسيري، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت