الصفحة 23 من 33

ففي ظل عالمية الإسلام تنصف المرأة، وتعطى حقوقها العادلة، بعدما ظلمتها الجاهلية كلها (وأكثر ظلمًا من الجاهلية الحضارة الغربية، التي جعلت المرأة في ظل العولمة سلعة تباع وتشترى) . فحررها الإسلام من قيودها، وكرمها وأعلى من مكانتها. باعتبارها إنسانًا وبنتًا وزوجة وأُمًّا وعضوًا في الأسرة والمجتمع [1] .

إن عالمية الإسلام تقيم مجتمعًا يبنى على أساس الوحدة ويقوم على مفهوم الإخاء، ويركز النظر على الاستجابة لحاجة الفرد الأساسية، والاهتمامات المشتركة بينه وبين الآخرين على كل المستويات، انطلاقًا من الأسرة إلى الجار إلى القوم إلى الإنسانية، ولذلك فإن عالمية الإسلام (عالمية الحلقات المتداخلة) و (الأمن الجماعي) هو فلسفة الغد التي لا سبيل سواها لتحقيق الأمن والسلام الصحيح لعالم الغد، هذا بخلاف الفلسفات التي تتخذ الحروب والقنابل والمتفجرات وتحب دائمًا أن تعيش في ظل فلسفات المواجهة والصراع [2] .

فالفكر المادي يقوم على الأسلوب العقلي التجريبي الاستقرائي، وهو ينطلق من العالم المحسوس والتجارب والمعلومات المتوافرة للتعرف على القوانين التي تحكم الحياة والكون، وهو فكر منبت عن أي معرفة مسبقة أو وحي منزل؛ لأنه لأسباب خاصة بالأديان الكبرى الأخرى -خاصة المسيحية- فليس بإمكان أتباعها الثقة بأي معلومة مما جاءت في كتبهم المقدسة التي حرفت على مسار التاريخ فامتلأت بأمور لم يقبلها العقل والعلم أو الفطرة السليمة ... أما العالمية الإسلامية في مجال المعرفة فهي تتوافق وتتلاقى وتنسجم مع المعرفة

(1) - لقراءة المزيد عن تكريم الإسلام للمرأة، انظر: شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، ص 22،21،20.

(2) - أزمة العقل المسلم، عبدالحميد أبوسليمان، ص 230 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت