وفي الحديث الشريف:"الأنبياء إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد" [رواه مسلم] [1] .
هذه بعض الأدلة الذاتية التي تدل على عالمية رسالة الإسلام وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
سوف نتحدث في هذا العنصر عن التطبيقات العملية للعالمية منذ بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) مرورًا بخلفائه الراشدين، وعبر تاريخ الإسلام عبر دول الخلافة المختلفة.
الرسول يبلغ الدعوة العالمية:
لقد أمر الله نبيه بتبليغ هذا الدين، لأنه لم يكن دينًا خاصًّا به، يعمل به وحده ليهتدي إلى الحق، ويزيل القلق النفسي الذي كان يعانيه عندما يرى الإنسان، وهو أكرم مخلوق يسجد لصنم لا يسمع ولا يبصر ولا يغني شيئًا.
وإذا تتبعنا مراحل الدعوة في حياته (صلى الله عليه وسلم) وجدناه (صلى الله عليه وسلم) لا يكل ولا يمل ولا ييئس من تبليغ دعوة الله وتوصيلها إلى الناس أجمعين، وهذه بعض من صور دعوته (صلى الله عليه وسلم) :
النبي (صلى الله عليه وسلم) في مكة:
من أحب الأمور إلى الإنسان أن يدخل الخير على من يعرف، فهم أقرب الناس إليه، يحب لهم الخير، ويتمنى لهم السعادة في كل أمورهم.
فالنبي (صلى الله عليه وسلم) حين أمر بالبلاغ ما لبث أن جمع قومه وأخبرهم بهذا الدين الجديد.
قال ابن عباس (رضي الله عنهما) : لما نزلت الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء:214] ، صعد النبي (صلى الله عليه وسلم) على الصفا فجعل ينادي:
(1) - الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه، ص 29 - ص 37 بتصرف.