فالإسلام قدس الحرية بكافة ألوانها وفي مجالاتها الحيوية المنتجة، فلا رق ولا تحكم ولا استبداد، قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة:256] ، وقال: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى:38] .
وقال عمر رضي الله عنه: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟) .
4 -وفاء التشريع الإسلامي بكل القطاعات، نرى أن الإسلام قائم على تنظيم جميع العلاقات بين الإنسان وربه، وبينه وبين الناس، وبينه وبين نفسه في المجال الاقتصادي والخلقي والثقافي والسياسي وسائر المجالات، مصداقًا لقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} [المائدة:3] ، وقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} [الحديد:25] .
ومما يدل على شمول الهداية للنواحي المادية والأدبية والدينية والدنيوية والروحية والبدنية قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} [الحديد:25] .
5 -اشتمال الإسلام على عدة قضايا كلية هي قواعد التشريع الأساسي، يمكن أن نستنتج منها أحكام لكل القضايا، وعلاج لكل المشاكل، وكانت هذه القضايا أساس الاجتهاد في الشريعة، الذي بمقتضاه وجدت المذاهب الفقهية، وزخرت بالأحكام والتفريعات، التي كانت منها فروض مقدرة الحدوث في الأزمان المستقبلة، وهذا دليل مرونة الإسلام في صلاحيته لكل تطبيق تعرف منه الأحكام.
ومن أمثلة هذه القواعد الكلية: الضرورات تبيح المحظورات، والتكليف بما يستطاع، ولا ضرر ولا ضرار، العادة محكمة.
6 -الإسلام أنصف كل الأديان السماوية، وقرر أن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا آمن بالرسل جميعًا، وأولاهم من الاحترام ما يوليه لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة:136] .