الصفحة 24 من 33

العقلية المادية في أصل الفطر وسنن الكائنات، ولكنها لا تقف عند حدها بل تهذبها وتمنع أضرار وجوه القصور فيها [1] .

كان للعلم في الإسلام مكان بارز، وسلطان مبين، ولم تعرف عالمية الإسلام ما عرفته حضارات أخر من النزاع بين العلم والدين، بل كان كثير من فقهاء الدين علماء مبرزين في علوم الكون والحياة. كما كان كثير من أساطين الطب والفيزياء والرياضيات وغيرها من أكابر علماء الدين، وهل كان ابن رشد وابن خلدون إلا فقيهين وقاضيين من قضاة الشريعة الإسلامية.

كان من ثمار هذا العلم كشوف ونظريات، وكتب ومؤلفات، ومدارس ومكتبات، ومراصد ومختبرات، ومستشفيات وبيمارستانات، وغير ذلك مما تحدث عنه"دزايبر"في كتابه عن"النزاع بين العلم والدين"و"غوستاف لوبون"في"حضارة العرب"و"جورج سارتون"في"تاريخ العلم والدين"و"بريفولت"في"بناء الإنسانية"وغيرهم ممن أثبتوا بالأدلة التاريخية اكتشاف المسلمين للمنهج العلمي التجريبي قبل أن تعرفه أوروبا بقرون. وأن علماء المسلمين لهم فضل السبق في ذلك قبل"بيكون"وغيره [2] .

مما يميز العالمية الإسلامية صفة"التكامل"بين عالمي الغيب والشهادة، وهذا ما أغفلته الحضارة الغربية المادية التي أهملت الغيب واهتمت بعالم الشهادة. كما تظهر صفة التكامل في عالمية الإسلام في التكامل بين مصادر المعرفة (الوحي- العقل- الكون) [3] .

(1) - المرجع السابق، ص 232 بتصرف.

(2) - شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، ص 38.

(3) - لقراءة المزيد عن هذه الخاصية، انظر: أزمة العقل المسلم، ص 109 - 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت