الصفحة 20 من 33

ومن مظاهر الخلل الي أصاب العالم الغربي أيضًا، ذلك الخلل الذي أصاب معارفه ومناهجه وعلومه، وخصوصًا العلوم الإنسانية.

فقد أثبتت الدراسات الجادة أن إخضاع الإنسان والإنسانيات (النفس والأخلاق والاجتماع) للمناهج التجريبية التي تخضع لها العلوم المادية فيه تعسف كبير. وأن المناهج التجريبية المطبقة على المادة تعجز عن الحصول على نتائج صحيحة بالنسبة لمشاعر الإنسان وعواطفه وأخلاقياته وتصرفاته.

ذلك لأن طبيعة العلوم الإنسانية مختلفة متباينة. ومن ثم لزم أن يعالج كل منها مفهومًا خاصًا. وإذا كانت هناك قوانين لقياس الطبيعيات والرياضيات. فإن هذه القوانين تعجز عن قياس العواطف والمشاعر والأحاسيس، ويرجع ذلك أن حرية الإرادة البشرية تتدخل في الظواهر الإنسانية وتغير مجراها تغييرًا يجعل من العسير إخضاعها لقانون علمي ثابت [1] .

تقول النظرية الغربية في الأخلاق: إن مباديء الأخلاق ما هي إلا ظواهر إجتماعية تملى على الأفراد دون أن يكون لهم دخل في بنائها أو فضل في الإيمان بها. وتقول: إن الأخلاق تختلف عن الدين، وأنه لا صلة بين الدين والأخلاق. وأن الأخلاق هي استجابة النفس إلى الوسط. فإذا ما تغير الوسط تغيرت الأخلاق. وأن هذا الوسط يتسع ويضيق باختلاف الزمان والمكان. كذلك تقول النظرية: إن الأمم ليست في حاجة إلى الأديان، ولكنها في حاجة إلى الأخلاق. وأنه يمكن الاستغناء عن الأديان اكتفاءً بالضمير الإنساني [2] .

(1) - عالمية الإسلام، أنور الجندي، ص 143.

(2) - المرجع السابق، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت