المنهجية ومكونات العقلية الإسلامية، بحيث يمكن حماية النظر العلمي الإسلامي من خداع النظر وقصور المعلومة وانحراف التوجه، فيكون النظر العلمي الإسلامي دائمًا بصيرًا بالفطرة يسير باتجاه غاية الوجود وبناء نظام الكون في الخير والصلاح والإعمار، لا مجال فيه للفساد والانحراف، والشذوذ والخرافة والكفر والإلحاد والضلال {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك} [آل عمران: 191] [1] .
الفكر الإسلامي بمنطلقاته ومفاهيمه المنهجية في التوحيد والإيمان بالله وغائية الوجود الخيرة؛ يلتزم مقدمة أساسية في منهجه العلمي في أي حقل من حقول المعرفة والعلم، وهذه المقدمة الأساسية العامة هي: التيقن بأن الحق والحقيقة والصواب والخطأ والخير والشر، حقائق موضوعية يجب معرفتها والسعي إلى إدراكها في ضوء ما أودع الله الخلائق والكائنات من طبائع وسنن وفطرات، وحسبما اوحى الله به إلى الإنسان وأرشد إليه من غايات ومن معايير نزلت بها الرسالات وأرسل بها الرسل.
ومن هذا المنطلق فالعقل المسلم عقل علمي يسعى للمعرفة على شروطها وحسب معطياتها الموضوعية، لا على أساس من الأهواء والنزوات والضلالات، فلا يضيع له جهد ولا يصل به طريق.
{ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون:71] .
{ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص:50] .
{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} [الجاثية:23] .
(1) - المرجع السابق، ص 180.