الصفحة 22 من 33

ويصل إلى المنظومات المعرفية والأخلاقية التي تخدم صالحه وتحقق التقدم اللانهائي وتعمل على ضبط المجتمع وترشيد السلوك الإنساني [1] .

يتأرجح الفكر الاستناري بين الإلحاد الصريح والربوبية، ولكن سواء كان الإله موجودًا أم غير موجود فهذا أمر هامشي، لأنه لو وجد فلا علاقة له بمنظومات الإنسان المعرفية والأخلاقية والجمالية (التي تستند إلى الطبيعة/المادة) ، فالإله بالتالي شأن خاص [2] .

هذه إطلالة سريعة على الفكر الغربي وما يتعلق به من أفكار، وما نتج عنه من مخاطر، ونتيجة لما ذكرته أرى: أن هذا العالم يصرخ صرخة الطفل الصغير الذي يحتاج إلى حنان أمه، هكذا يحتاج العالم إلى عالمية الإسلام، تشفي أسقامه، وتعلي من همته، وتبصره بالخير والحق.

ب- عالمية الفكر الإسلامي (وصول حقيقي إلى سعادة الإنسانية) .

إن عالمية الإسلام لها مقومات وأسس تقوم عليها وتتميز بها عن باقي المناهج الأخرى، وأهم هذه الأسس والمقومات تبرز في الآتي:

فالأساس الأول الذي تقوم عليه عالمية الإسلام: تنشأة وتكوين"الإنسان الصالح"الذي يعرف حق ربه عليه، فيعبده بإقامة شعائره، وتنفيذ شرائعه، كما يعبده بالعلم النافع والعمل الصالح، ويعرف حق نفسه فيمتعها بالطيبات، ويزكيها بالصالحات، ويعرف حق مجتمعه عليه، فيعطيه كما يأخذ منه، ويوصيه -كما يقبل الوصية منه- بالحق والصبر، ويعاونه، كما يستعين به -على البر والتقوى [3] .

(1) - المرجع السابق، ص 16.

(2) - المرجع السابق، ص 17.

(3) - شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، يوسف القرضاوي، ص 18 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت