الصفحة 4 من 33

يقول الشيخ عطية صقر:"يكون الدين عالميًّا بعدم اختصاصه بجنس من الأجناس البشرية، وبعدم انحصار تطبيقه في إقليم خاص أو بيئة معينة، وبامتداد هدايته أزمانًا طويلة تتجاوز العصر الذي بدأت فيه، بمعنى أن يكون الدين صالحًا لكل جنس وكل جيل، أو لكل زمان ومكان، أو بمعنى آخر أن يكون الدين شريعة الإنسان من حيث هو إنسان، بقطع النظر عن العوامل والفروق العارضة، التي لا تدخل في ماهية الإنسان كإنسان، وبدون ذلك لا يتحقق معنى العالمية في أي دين" [1] .

العالمية في الإسلام لها ما يدل عليها في الأدلة الشرعية والذاتية، وسوف نذكر هذه الأدلة ونؤصلها تأصيلا شرعيًا وذاتيًّا.

العالمية في القرآن الكريم:

جاءت آيات مكية تدل على أن وصف العالمية لازم الدعوة الإسلامية من أيامها الأولى، وترد على من زعموا أن عالمية الإسلام فكرة لم تكن عند محمد حين أرسل به، بل جاءت في عهد خلفائه الذين تاقوا إلى القتال والتوسع بالفتوحات، ومن هذه الآيات ما يأتي:

قوله تعالى: {وما هو إلا ذكر للعالمين} [القلم:52] .

قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين} [التكوير:27، يوسف:104] .

قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} [الأعراف:158] .

قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين* لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين} [يس: 70،69] .

ومعنى من كان حيًّا: كل من ثبت له الحياة، ولفظ"من"من صيغ العموم.

5 -قوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا} [الفرقان:1] .

6 -قوله تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام:19] .

(1) - الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت