الصفحة 19 من 33

ولكن .. عندما يبلغ"النظام"الاقتصادي"العالمي"في ظل"الرأسمالية المتوحشة"-التي يريدونها أن تكون قَدَرَ العالم، الذي ينتهي به التاريخ الإنساني [1] -عندما يبلغ هذا"النظام"الاقتصادي ما بلغه الآن من الاختلالات العبثية، والمفارقات والفوارق الفاحشة، والمظالم البشعة، والمخاطر المرعبة [2] .. فإن عولمة هذا"النظام"-الذي هو غربي في الأساس- تصبح تعميقًا للبلوى، وإشاعة للفحشاء، وتحويل المضاربة والسمسرة المالية لأسباب تهم أباطرة المضاربات، ولا علاقة لها بالمراكز المالية الحقيقية للاقتصاد العيني الذي تصيبه هذه الغارات والمقامرات بالدمار -على نحو ما حدث للنمور الأسيوية .. ويحدث للنمر الياباني العتيد .. ويهدد مجمل الاقتصاد الرأسمالي العالمي- الذي تريد العولمة دمجنا فيه .. [3] [4] .

وفي الدِّين:

فهم يريدون أيضًا العولمة في الدين، بمعنى تنصير العالم، وفي مقدمته العالم الإسلامي! .. فبعد أن كانت أحلام الكنائس الغربية تقف عند العمل على تنصير بعض المسلمين في دينهم، أو في مطلق الدين! .. رأينا هذه الأحلام في عصر العولمة تتصاعد إلى الحلم بتنصير كل المسلمين، وطي صفحة الإسلام من الوجود! .. فهم يشنون"حربًا دينية"وبوسائل لا أخلاقية، لا علاقة لها بمقاصد الدين -أي دين- ولا بحرية الدعوة -التي هي حق لكل أصحاب الديانات- .. تحدث هذه الغارة النصرانية على عالم الإسلام، رغم تراجع النصرانية في الغرب ذاته! .. لكن الحمية والعصبية والكراهية للإسلام جعلتهم يحاربون لتنصير المسلمين بدلًا من أن يعملوا على تنصير أوروبا وأمريكا!! .. [5] .

(1) - هي التطبيق العملي لشعار"نهاية التاريخ"الذي أراد به"فوكاياما"الإدعاء بأن النموذج الغربي الرأسمالي هو"القدر الأبدي"للبشرية جمعاء.

(2) - تقرير التنمية البشرية لعام 1998 م -الصادرعن البرنامج التنموي للأمم المتحدة- انظر مقال: صلاح الدين حافظ"هل أصبح الفقر قدرًا علينا محتومًا؟"-الأهرام- في 16 سبتمبر سنة 1998 م.

(3) - انظر: د. محمود عبدالفضيل"أزمة النظام المالي العالمي"-وهو مقال- فيه عرض لدراسات بعض الاقتصاديين العالميين، منهم الياباني"إيزوكو ساكا كيبارا"، والبروفسور"بيتر دركر"-الأهرام في 15 يونيو سنة 1998 م.

(4) - للاستزادة من مخاطر العولمة في المجال الاقتصادي انظر: مخاطر العولمة على الهوية الثقافية ص 33،32.

(5) - للاستزادة من مخاطر العولمة على الدين انظر: مخاطر العولمة على الهوية الثقافية، ص 36،35،34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت