"يا بني فهر، يا بني عدي-لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولا لينظر ماهو. فجاء أبولهب وقريش، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟"قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد!!"فقال أبولهب: تبًا لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا! فنزل قوله تعالى" {تبت يدا أبي لهب وتب} [1] [المسد:1] .
"هذه الصيحة العالية هي غاية البلاغ. فقد فاضل الرسول (عليه الصلاة والسلام) قومه على دعوته، وأوضح لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلة بينه وبينهم، وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عندالله" [2] .
ولا شك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لاقى في سبيل هذا البلاغ من العذاب والتنكيل والسخرية والاستهزاء الكثير، مما جعله يفكر في الذهاب إلى الطائف ليبلغ هذا الدين [3] .
النبي (صلى الله عليه وسلم) في الطائف:
لم يكن حال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بالطائف بأفضل من حاله في مكة، فقد قوبل بالاستهزاء والسخرية والتعذيب، ويظهر ذلك من خلال دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس .. أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي .."
إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي .. !!
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي عضبك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك .." [4] ."
(1) - أخرجه البخاري ومسلم.
(2) - فقه السيرة، محمد الغزالي، ص 88.
(3) - للاطلاع على تفاصيل العداوة للنبي (صلى الله عليه وسلم) انظر: خطب الشيخ محمد الغزالي في شئون الدين والحياة، ج 1، ص 153/ 154.
(4) - فقه السيرة، محمد الغزالي، ص 113.