الصفحة 10 من 33

بهذه الكلمات وهذه الأدعية تظهر محبة النبي (صلى الله عليه وسلم) لتبليغ الدعوة، وحزنه الشديد على مخالفتها.

لكن دافع التبليغ لم يخمد في حياة رسولنا العظيم، فما لبث أد دعا بعض أصحابه إلى الذهاب إلى الحبشة للحفاظ على هذا الدين الجديد، وخوفًا من إيذاء أصحابه الذين حملوا هذا الدين في صدورهم، وتحركت به نفوسهم، يتحملون في سبيله الأذي، ويضحون من أجل نشره بالغالي والنفيس.

هكذا حال الرسول الكريم وصحابته، إلى أن أذن الله لهم في الهجرة الكبرى، لإقامة الدولة التي تحمل هم تبليغ هذا الدين، وتكون نواة لنشره في ربوع العالمين، فهل ترى نجح النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته في ذلك؟

الجواب يظهر في الأعمال العظيمة التي قام بها النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة.

المدينة نواة للعالمية والتبليغ:

لم يلبث الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد هجرته إلى المدينة إلا أن أقام دولة بالمعنى الحديث، فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) :

ببناء المسجد (دار العبادة- مركز القيادة- مؤسسة تعليمية- مكان لاتخاذ القرارات الحاسمة) .

دستور المدينة (وحدة بين المسلمين- بيان للحقوق والواجبات بين المختلفين في العقيدة والفكر- نموذج للدولة الحديثة في مختلف العصور) .

إظهار قوة المسلمين في الجزيرة العربية، وذلك عبر غزواته (صلى الله عليه وسلم) في: (بدر- أحد- دومة الجندل- الأحزاب- بنو النضير- بنو قينقاع- خيبر) .

تظهر آثار العالمية والتبليغ في الدعوة في صلح الحديبية، فقد ظن كثير من المسلمين أنه علامة ضعف للمسلمين، وظلم واضح عليهم، لكن كان هذا الصلح فتحًا عظيمًا للمسلمين، فقد أتاح الفرصة للنبي (صلى الله عليه وسلم) لمخاطبة الملوك والرؤساء، وتبليغ هذه الدعوة في العالمين.

يقول الزهري عن هذا الصلح:"ما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه. إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب، وآمن الناس بعضهم بعضًا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، لم يُكلم أحدًا بالإسلام يعقل شيئًا إلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت