دخل فيه. ولقد دخل في تلك السنتين-بعد الحديبية- مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر" [1] ."
5 -ظهرت أثار هذه العالمية في كلماته (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع، فقد كانت بمثابة دستورًا لمبادئ حقوق الإنسان [2] .
هذه بعض صور عالمية الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وهي لا يتسع المجال للكلام عنها في هذه الوريقات، وحسبنا ما كتبه علماؤنا الكرام، وما يكتبه الباحثون كل يوم من جديد في هذا الجانب.
المسلمون يبلغون الدعوة العالمية:
لم ينتقل النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الملأ الأعلى حتى انتشر الإسلام في الجزيرة العربية، ودخل اليمن والبحرين، ووصل إلى تهامة ونجد ..
وفي عهد الخلفاء الراشدين، أخضع المسلمون المملكتين العظيمتين: فارس والروم، وامتد ظلهم إلى بلاد السند شرقًا، وإلى بلاد الخزر وأرمينية، وبلاد الروس شمالا؛ ودخلت في عدلهم بلاد الشام ومصر وبرقه وطرابلس .. وبقية أفريقية؛ وذلك كله في خمس وثلاثين سنة.
وفي عهد بني أمية، استبحر ملكهم، وامتد سلطانهم إلى أن دخلوا بلاد السند، ومعظم بلاد الهند، ووصلو إلى حدود الصين شرقًا، ودخلوا بلاد الأندلس غربًا ..
وفي عهد بني العباس، استطاع الخليفة"هارون الرشيد"أن يصور للعالم بسطة المجد الإسلامي الممتد شرقًا وغربًا، وشمالا وجنوبًا .. فلم يجد غير أن يخاطب السحابة التي تمر به ولا تمطره، فيقول لها:
"أمطري حيث شئت، فإن خراجك سيحمل إلينا"..
وما زال المسلمون يرفلون في العزة، ويتمتعون بالمجد إلى أن ألغيت الخلافة على يد"كمال أتاتورك"سنة 1924 م، وبإلغائها انحسر المجد عن بلاد المسلمين، وحلَّ فيها الضعف والوهن، وأصبحت ألعوبة بيد الدول الغربية الكبرى، وعلى رأسها إنجلترا وفرنسا .. بل
(1) - فقه السيرة، ص 290.
(2) - للاطلاع على هذه المباديء انظر: فقه السيرة، ص 388، محمد عمارة: مؤتمر الحج الأكبر، مجلة الأزهر، ذو الحجة 1433 هـ، نوفمبر 2012 م.