الصفحة 15 من 33

"لقد امتاز محمد (عليه السلام) بوضوح في كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد" [1] .

وقضية الفتوحات:

لقد شاع في الفكر الغربي ولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعبية المنحرفة التي روجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين إبان وبعد الحروب الصليبية؛ أن الفتوحات الإسلامية قامت على السيف والقهر والتسلط والقسر، ولم تقم على الكلمة الطيبة والدعوة الرفيقة والعقيدة الواضحة، لكن فئة عادلة من مفكري الغرب لم يقتنعوا بهذه الإشاعات ورحلوا يتأملون في تلك القدرة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلك السرعة المدهشة، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجًا في دين الله، فعادوا إلى رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسر الخشن.

فالمفكر (لورد هدلي) يقف مندهشًا عند معاملة النبي (صلى الله عليه وسلم) للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى، ملاحظًا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل:

"أفلا يدل هذا على أن محمدًا لم يكن متصفًا بالقسوة ولا متعطشًا للدماء؟ كما يقول خصومه، بل كان دائمًا يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع، وقد خضعت له جزيرة العرب من أقصاها، وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادة البطريق، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه في الدين، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم وطقوسهم الدينية" [2] .

ويقول الفيلسوف الفرنسي (وولتر) :

(1) - المرجع السابق.

(2) - المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت