الصفحة 17 من 33

هذا الباب وعبقرية رجال الاكتشاف والاختراع وإبداعهم من القضايا التي لا تقبل المكابرة ... لكن الأوربيين حرموا أنفسهم الدين، فلم يبق لهم رادع من خلق أو وازع من دين، أو مرشد من علم إلهي يرشدهم إلى الجادة، ونسوا غاية خلقهم ومبدأهم ومصيرهم وقالوا: {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين} [1] فاعتقدوا بطبيعة هذه العقيدة أن ليس للإنسان وراء اللذة والراحة والانتفاع المادي والعلو في الأرض وبسط السيطرة عليها-كمملكة لا سيد لها ولا وارث- والتغلب على أهلها والاستئثار بخيراتها وخزائنها، مقصد ولا غاية، فاستعملوا هذه القوة والعلم في حصول اللذات والتغلب على الناس وقهر المنافسين، وتنافسوا في إختراع الآلات التي ينالون بها وطرهم ويعجزون بها غيرهم، ولم يزل بهم ذلك حتى اختلطت عليهم الوسائل بالغايات، فاعتقدوا الوسائل غايات، وافتتنوا بالمخترعات والمكتشفات كغاية في نفسها لا لغيرها، وعكفوا عليها وتشاغلوا بها كتشاغل الصبيان باللعب والدمى، واعتقدوا أن الراحة هي الحضارة ثم تقدموا وصاروا يعتقدون أن السرعة هي الحضارة" [2] ."

ويحدد الدكتور"محمد عماره"في كتابه"مخاطر العولمة على الهوية الثقافية"أهم مخاطر العولمة في الآتي:

في منظومة القيم:

في ظل هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية- وخاصة مجلس الأمن الدولي .. الذي أصبح شبيهًا بمجلس الأمن القومي الأمريكي! - أخذ الغرب يقنن منظومة قيمه في مواثيق يسميها"دوليه"، ليفرضها -باسم الأمم المتحدة- على العالم بأسره- صنع ذلك في مؤتمر السكان والتنمية- بالقاهرة سنة 1994 م- وفي مؤتمر المرأة- في بكين سنة 1996 م.

وكنموذج لهذه الحقيقة، رأينا تسويد قيم الإباحية الغربية، في وثيقة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، فتجعل:

-الجنس- الذي أسمته"الصحة الجنسية والصحة التناسلية، بمعنى التمتع بأعلى مستوى ممكن من المتعة الجنسية".. تجعل هذا الجنس، كالغذاء، حقًا من حقوق الجسد الإنساني، وذلك

(1) - المؤمنون:23.

(2) - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 188 - 191 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت