هذا وكانت العرب مولعين بالقتال وكانوا لذلك في حاجة ماسة إلى البنين الذين يقدمون مساهمات أكبر من مساهمات البنات فهم المثيرون على القتال بألسنتهم كما هم المقاتلون بأسلحتهم فكلتا الصورتين يرجع فضلها إلى البنين لا إلى البنات.
فلو نظرنا في ضوء هذه الخلفية في هذه الآية لوجدنا أن كلمة"خصام"تعني مفاخرة وقتالًا [1] والمعنى الأول مرجح لأن كلمة"غير مبين"تتعلق باللسان لا بالسهام أي أنها غير قادرة على البيان عند وقوع دورة المفاخرة.
هذا وتفكر مرة أخرى في هذه الآية في ضوء جعلهم الملائكة (البنات) شركاء في حكم الله فكأنهم أعطوا البنات لله كما أخذوا البنين لأنفسهم وهل هذا إنصاف؟ إنها قسمة ضيزى.
والآن لننظر في ترجمتها عندهم.
ترجم بيكثال"خصام"بـ"dispute"وتبعه عبد الله يوسف علي وشير علي وتقي الدين الهلالي وصاحبه والواقع أن هذه الكلمة لها جانب سلبى أكثر من كونها في جانب إيجابي وفيها لا يدخل معنى المفاخرة بل الاحتجاج والاستدلال على امتلاك شيء.
وكذا ترجمها السير ظفر الله خان بـ"contention"وتبعه م. شاكر وعبد الماجد الدريابادي وهي كلمة تعني مناقشة غاضبة بين اثنين حول قضية فهي أيضًا أقرب من"dispute"إلا أنها أشد منها معنى ومفهومًا.
ترجمها آربيري بـ"altercation"الكلمة التي تعني مناقشة ذات صوت رفيع حول قضية وهي أيضًا صورة أخرى لكلمة"contention".
(1) ذهب إلى هذا قتادة، أنظر: الطبري، 25/ 69، والزمخشري، أنظر: الكشاف، 3/ 482 - 483 والشوكاني، أنظر: فتح القدير، 4/ 549 وأبو السعود العمادي، أنظر: تفسير أبي السعود، 8/ 165