الصفحة 50 من 56

فيثبت من هذه الأبيات أن"نطفة"معناها قطرة تنزل من فوق وتجمع في مقرٍ كما يشير إليه جنبتا الجودي واللصاب وبيتا مجنون يشيران إلى معناها الإصطلاحي فلو نظرنا من هذه الجهة إلى كلمة"نطفة"التي استخدامها القرآن نكرة فوجدنا بلاغتها وهي أن الإنسان خلقه من مجرد قطرة واحدة حقيرة تنزل من فوق وتستقر في رحم المرأة وبناءً على هذه البلاغة وضّحها القرآن في بعض المواضع بـ"من مني يمنى" [1] أو"إذا تمنى" [2] أو"أمشاج". [3]

هذه هي بلاغة استخدام القرآن للمفردات وإختياره لها فالآن انظر إلى ترجمتها الإنجليزية فآربيري وإرونغ وعبد الله يوسف علي والسير ظفر الله خان ذهبوا إلى Sperm-drop أو a drop of semen وأما بيكثال وعبد الماجد الدريابادي فهما ترجماها بـ"a drop (of seed) "و"a seed"ففهما بلاغة القرآن ولكن جانبهما جهة التنكير التي شعر بها م. شاكر فترجمها بـ"a small seed"ولكن مع ذلك لم يحيطوا ببلاغة القرآن ولا كانت سهلة الإحاطة ولذلك فوضعها تقي الدين الهلالي وصاحبه كما هي أي nutfah وشرحاها بـ"drops of semen-male and female discharges"ولكن شرحهما ناقص ويشمل جانبها الاصطلاحي فقط.

20 -أولى لك: جاءت هذه الكلمة خمس مرات في القرآن الكريم، مرة في سورة محمد وأربع مرات في سورة القيامة فيقول الله جل مجده:

"أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى" [4]

يبدو من أسلوب القرآن وسياق كلامه ونظم آياته أنها دعوة على المخاطب لا دعوة له فان المخاطب يعرض عن ذكر ربه ولا يلتفت إليه. وإليه ذهب كلام العرب الجاهلي الذي

(1) سورة القيامة: 37

(2) سورة النجم: 46

(3) سورة الإنسان: 2

(4) سورة القيامة: 34 - 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت