الصفحة 3 من 56

الكلمة لها دور كبير في تعيين معنى الجملة وتأويل الآيات أو السورة وذلك لأنها أصل وأساس وإذا لم يوضع الأساس بإحكام وصحة فيمكن أن يكون المبنى غير مستقيم حتى نهايته فهي الخطوة الأولى في فهم الكلام. يقول الإمام عبد الحميد الفراهي:

"لا يخفى أن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع وإنما يسلم المرء عن الخطأ إذا سدّ جميع أبوابه فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر وأشكل عليه فهم الجملة وخفى عنه نظم الآيات والسورة ... ثم سوء فهم الكلمة ليس بأمر هيِّن، فإنه يتجاوز إلى إساءة فهم الكلام وكل ما يدلّ عليه من العلوم والحكم فإن أجزاء الكلام يبين بعضها بعضًا للزوم التوافق بينهما ..." [1]

ويمضي قائلًا:

"ربما ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها فيتوجه المرء إلى سمت، كلما مرّ فيه بعد عن الفهم مثل لفظ القسم وأدواته" [2]

فالمعرفة عن معنى الكلمة أمر لابد منه قبل كل شيء ولكن ينشأ هنا سؤال: أي شيء يمدّنا في فهمها فهمًا صحيحًا غير ضالٍ في معانيها المختلفة والمضادة أحيانًا.

وللإجابة على هذا السؤال نقول:

إن لتفسير مفردات القرآن خمسة مصادر يرجع إليها عند الحاجة وهي ما استخدمها المفسرون وأشاروا إليها في تفاسيرهم وكتبهم الدالة على هذا الموضوع وهي فيما يلي

(1) مفردات القرآن (1) ، ص 4 ومفردات القرآن (2) ، ص 95

(2) مفردات القرآن (1) ، ص 4 ومفردات القرآن (2) ، ص 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت