فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

قوله {مُحْدَثٍ} قرئ بالرفع حملا على المحل {إلا استمعوه وهم يلعبون} . [1]

{مُحْدَثٍ} نَعْتٌ لذِكْرٍ. [2]

قوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} حال من الواو [3] .

قوله تعالى: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن أبي عبلة محدث بالرفع صفة للمحل.

المسألة الثانية: إنما ذكر الله تعالى ذلك بيانًا لكونهم معرضين، وذلك لأن الله تعالى يجدد لهم الذكر وقتًا فوقتًا ويظهر لهم الآية بعد الآية والسورة بعد السورة ليكرر على أسماعهم التنبيه والموعظة لعلهم يتعظون، فما يزيدهم ذلك إلا لعبًا واستسخارًا.

المسألة الثالثة: المعتزلة احتجوا على حدوث القرآن بهذه الآية فقالوا: القرآن ذكر والذكر محدث فالقرآن محدث، بيان أن القرآن ذكر قوله تعالى في صفة القرآن: {إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} (ص: 87) وقوله: {وَإِنَّه لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} (الزخرف: 44) وقوله {وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ} (ص: 1) وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} (الحجر: 9) وقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنابَغِى لَه} (يس: 69) وقوله: {وَهَاذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاه} (الأنبياء: 5) وبيان أن الذكر محدث قوله في هذا الموضع: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} وقوله في سورة الشعراء: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} ثم قالوا: فصار مجموع هاتين المقدمتين المنصوصتين كالنص في أن القرآن محدث والجواب من وجهين: الأول: أن قوله: {إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} وقوله: {وَهَاذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} إشارة إلى المركب من الحروف والأصوات فإذا ضممنا إليه قوله مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم

(1) المصدر السابق (12/ 470 - 471) .

(2) تفسير القرطبي (11/ 267) بتحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، 1384 هـ.

(3) تفسير البيضاوي (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت