فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 31

وفي"التبيان في إعراب القرآن" [1] وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} : هُمْ: مُبْتَدَأٌ، وَ {مُعْرِضُونَ} الْخَبَرُ، وَ «فِي غَفْلَةٍ» : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُعْرِضُونَ ; أَيْ أَعْرَضُوا غَافِلِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا.

سبب نزول هذه الآيات[2]:

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ شَيْءٌ، قَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} فَأَشْفَقُوا وَانْتَظَرُوا قُرْبَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا امْتَدَّتِ الْأَيَّامُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئًا مِمَّا تُخَوِّفُنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} فَوَثَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورفع الناس رؤوسهم، فَنَزَلَ: {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فَاطْمَأَنُّوا، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ"، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ"إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي". وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْأَمْرُ هَاهُنَا الْعَذَابُ بِالسَّيْفِ وَهَذَا جَوَابٌ لِلنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ حِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، يَسْتَعْجِلُ الْعَذَابَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ"."

هذا تعجب من حالة الناس، وأنه لا ينجح فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب حسابهم، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة، والحال أنهم في غفلة معرضون، أي: غفلة عما خلقوا له، وإعراض عما زجروا به. كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا، وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم. [3]

(1) لعبدالله بن الحسين العكبري (2/ 911) بتحقيق علي محمد البجاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

(2) تفسير ابن أبي حاتم (8/ 2448) ، وأسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي (ص/187) .

(3) تفسير السعدي (ص/518) مؤسسة الرسالة، ط-الأولى: 1420 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت