المطلب الخامس
تفسير الآية الخامسة
{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِئَايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الاَوَّلُونَ}
و {الأضغاث} جمع ضغث بكسر الضاد، وهو الحزمة من أعواد أو عُشب أو حشيش مختلط ثم أطلق على الأخلاط مطلقًا. [1]
{بَلْ} للانتقال من غرض إلى غرض [2] {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَم} وهي الأحلام المختلطة التي لا أصل لها [3] أي أباطليها وأهاويلها. {بَلْ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} يعني أنّ المشركين اقتسموا القول فيه: فقال بعضهم: أضغاث أحلام، وقال بعضهم: بل افتراه، وقال بعضهم: بل محمد شاعر، وهذا الذي جاءكم به شعر، لأنَّ بل تأتي لتدارك شيء ونفي آخر.
وفي {الأحلام} تأويلان:
أحدهما: ما لم يكن له تأويل ولا تفسير، قاله الأخفش.
الثاني: إنها الرؤيا الكاذبة، قاله ابن قتيبة. [4]
{بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} وما أتى به شعر يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها. وسمي الشاعر لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم ليت شعري وصار في التعارف اسمًا للموزون المقفى من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية عن الكفار {بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} كثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيًا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا عليه ما جاء في القرآن من كل لفظة تشبه الموزون. [5]
(1) المصدر السابق (17/ 16) .
(2) المصدر السابق (8/ 304) .
(3) غرائب القرآن. . . . للنيسابوري (5/ 6) .
(4) تفسير الماوردي (3/ 437) .
(5) تفسير روح البيان للإستانبولي (5/ 348) .