فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 31

المطلب الثالث

تفسير الآية الثالثة

{لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَاذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} .

{لاَهِيَةً} ساهية قُلُوبُهُمْ معرضة عن ذكر الله، من قول العرب: لهيت عن الشيء إذا تركته. وهي من لهى عنه بالكسر إذا ذهل وغفل [1] ، أي: وإن فطنوا لا يجدي ذلك لاستيلاء الغفلة والذهول وعدم التبصر بقلوبهم [2] .

{لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} فيه وجهان:

أحدهما: يعني غافله باللهو عن الذكر، قاله قتادة.

الثاني: مشغلة بالباطل عن الحق، قاله ابن شجرة. [3]

{النَّجْوَى} المحادثة الخفية. {أَسَرُّوا} من الإسرار: وهو الكتمان والكلام الخفي جدًا [4] .

يخبر الله تعالى بأن قلوب الكفار غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية، وأبدانهم لاعبة، قد اشتغلوا بتناول الشهوات والعمل بالباطل، والأقوال الردية، مع أن الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة، تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه، وتستمعه استماعا، تفقه المراد منه، وتسعى جوارحهم، في عبادة ربهم، التي خلقوا لأجلها، ويجعلون القيامة والحساب والجزاء منهم على بال، فبذلك يتم لهم أمرهم، وتستقيم أحوالهم، وتزكوا أعمالهم. [5]

(1) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري (5/ 5)

(2) تفسير البحر المحيط لأبي حيان (6/ 275) .

(3) تفسير الماوردي (3/ 435) بتحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية-بيروت.

(4) التحرير والتنوير (17/ 13) .

(5) تفسير السعدي (1/ 518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت