فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 31

{قَالَ رَبِّي} قرأ أكثر أهل الكوفة كحمزة والكسائي وحفص عن عاصم {قَالَ} بألف بعد القاف وفتح اللام بصيغة الفعل الماضي على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأ الباقون {قُلْ} بضم القاف وإسكان اللام بصيغة الأمر. [1]

قال النحاس: والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة آيتين [2] .

أما قوله: {قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِى السَّمَآءِ وَالارْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: أنه تعالى لما أورد هذا الكلام عقيب ما حكى عنهم وجب أن يكون كالجواب لما قالوه فكأنه قال إنكم وإن أخفيتم قولكم، وطعنكم فإن ربي عالم بذلك وإنه من وراء عقوبته، فتوعدوا بذلك لكي لا يعودوا إلى مثله.

المسألة الثانية: قال صاحب"الكشاف": فإن قلت فهلا قيل له يعلم السر لقوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} (الأنبياء: 3) قلت القول علام يشمل السر والجهر فكأن في العلم به العلم بالسر وزيادة فكأن آكد في بيان الإطلاع على نجواهم من أن يقول: {يَعْلَمُ السِّرَّ} كما أن قوله تعالى: {يَعْلَمُ السِّرَّ} آكد من أن يقول يعلم سرهم فإن قلت فلم ترك الآكد في سورة الفرقان في قوله: {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ فِى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ} (الفرقان: 6) قلت: ليس بواجب أن يجيء بالآكد في قوله في كل موضع، ولكن يجيء بالتوكيد مرة وبالآكد مرة أخرى، ثم الفرق أنه قدم ههنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه أراد أن يقول: إن ربي يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة وثمة قصد وصف ذاته بأن قال: {أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ فِى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ} فهو كقوله: {عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (سبأ: 48) ، {عَالِمِ الْغَيْبِا لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} (سبأ: 3) .

المسألة الثالثة: إنما قدم السميع على العليم لأنه لا بد من سماع الكلام أولًا ثم من حصول العلم بمعناه. [3]

(1) أضواء البيان (4/ 693) .

(2) فتح البيان في مقاصد القرآن (8/ 303) .

(3) تفسير الفخر الرازي (22/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت