ويحتمل أن يكون محل {الذين} رفعًا على الابتداء، ويكون معناه وأسَروّا النّجوى، ثمّ قال هم الذين ظلموا {هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} .
وفي"التبيان في إعراب القرآن" [1] : {الَّذِينَ ظَلَمُوا} : فِي مَوْضِعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: الرَّفْعُ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ فِي «أَسَرُّوا» . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَالْوَاوُ حَرْفٌ لِلْجَمْعِ لَا اسْمٌ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ «هَلْ هَذَا» وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ: هَلْ هَذَا. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا صِفَةً لِلنَّاسِ.
و {هَلْ} حرف استفهام و {هذا} مبتدأ و {إلا} أداة حصر و {بشر} خبر. [2]
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي:"وجملة {هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} قيل: بدل من"النجوى". أي أسروا النجوى التي هي هذا الحديث الخفي الذي هو قولهم: هل هذا إلا بشر مثلكم. وصدر به الزمخشري، وقيل: مفعول به للنجوى. لأنها بمعنى القول الخفي. أي قالوا في خفية: {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} . وقيل: معمول قول محذوف. أي قالوا هل هذا إلا بشر مثلكم. وهو أظهرها. لأطراد حذف القول مع بقاء مقوله. وفي قوله: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} أوجه كثيرة من الإعراب معروفة، وأظهرها عندي: أنها بدل من الواو في أوله: {وَأَسَرُّوا} بدل بعض من كل، وقد تقرر في الأصول: أن بدل البعض من الكل من المخصصات المتصلة، كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} . فقوله {مَنِ} بدل من"الناس": بدل بعض من كل، وهي مخصصه لوجوب الحج بأنه لا يجب إلاَّ على من استطاع إليه سبيلًا"اهـ. [3]
{وأنتم تُبصرون} حال من فاعل تأتون مقرر للإنكار ومؤكد للاستيعاد. [4]
(1) (2/ 911) ، وكذا في"الهدايو إلى بلوغ النهاية" (7/ 4728 - 4729) .
(2) إعراب القرآن وبيانه (6/ 281) .
(3) المصدر السابق (4/ 692)
(4) فتح البيان في مقاصد القرآن (8/ 303) .