كان هناك تقدم وكانت هناك دولة من المحيط إلى الخليج وعلماء مثل ابن سينا في الطب وابن رشد في الفلسفة وابن الهيثم في الرياضيات وابن النفيس في التشريح وجابر بن حيان في الكيمياء، وكانت الدنيا تأخذ عنا علومنا .. وما زالت مجمعات النجوم وأبراجها تحتفظ إلى الآن بأسمائها العربية في المعاجم الأوروبية .. وما زالوا يسمون جهاز التقطير بالفرنسية imbique ومنه الفعل من كلمة أمبيق العربية، imbiquer ولم يتقدم الغرب بالإلحاد بل بالعلم) [1] .
وثمة نصراني يسأل ما تفسير قوله تعالى: (( الم نجعل الأرض مهادا ) )وقوله: (( وإلى الأرض كيف سطحت ) )، وأمثال ذلك، هل فيها ما ينافي كروية الأرض؟
يجاب على ذلك بأن (العامل المشترك بين الفراش والمهاد والسطح والبساط هو انها أشياء توضع فوق"الأرض"لتوفير الغاية المطلوبة، بينما يختص فعل الدحي بالمد والتوسع، بالتالي فإن الكلمات"سطحت"و"دحاها"و"مددناها"و"بسطها"و"فراشًا"و"مهادا"و"طحاها"ليس لها علاقة بشكل الأرض أو بكرويتها وإنما تتعلق بطريقة تشكُّل وتوسع اليابسة فوق"سطح الماء"والتي اصبحت"مهدًا"و"فراشًا"يصلح لنشأة للحياة البرية) [2]
وتحت عنوان إثبات كروية الأرض كتب فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ما يلي: إن القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة. ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون .. لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها .. ولكن التصادم يحدث من شيئين عدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية .. فإذا لم نفهم القرآن جيدا وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم .. وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم .. ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية؟
والعلاقة بين محور السورة وبين التفكر في الإبل والسماء والجبال والأرض تتمحور في أن هذه الآيات الكونية بينها عامل مشترك، يتمثل في الكيف، فلا يدرك أحد كيف خلقت الإبل على هذه الكيفية، ولا كيف رفعت السماء ولا كيف نصبت الجبال وسطحت الأرض، فكل التفسيرات العلمية لهذه الأمور لا تفسر الكيفية التي لا يعلمها إلا الله تعالى وحده لا شريك له،
(1) د/ مصطفى محمود - حوار مع صديقي الملحد
(2) حسين أحمد كتّاب - http://fussilat.org/2013/05/15