ويقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسير الآية:"تكليمه تعالى لا يكون إلا لخواص خلقه، للأنبياء والمرسلين، وصفوته من العالمين، وأنه يكون على أحد هذه الأوجه."
إما أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ وَحْيًا بأن يلقي الوحي في قلب الرسول، من غير إرسال ملك، ولا مخاطبة منه شفاها.
{أَوْ} يكلمه منه شفاها، لكن {مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} كما حصل لموسى بن عمران، كليم الرحمن.
{أَوْ} يكلمه الله بواسطة الرسول الملكي، فـ {يُرْسِلَ رَسُولًا} كجبريل أو غيره من الملائكة. {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ} أي: بإذن ربه، لا بمجرد هواه، {إِنَّهُ} تعالى علي الذات، علي الأوصاف، عظيمها، علي الأفعال، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات. حكيم في وضعه كل شيء في موضعه، من المخلوقات والشرائع.
أمّا مقصد الباطنية المتصوفة هو عدم تفضيل الأنبياء في مسألة التكليم رغم أنها خاصة لا تكون إلا للرسل وتكليم الله لموسى هو في المقام الأول قبل ارسال الوحي بواسطة كما هو معلوم عند أهل السنة، يقول ابن تيمية رحمه الله:"هؤلاء يزعمون أن تكليم الله لموسى فيض فاض عليه، ومنهم من يقول أنه كلم أفضل مما كلم موسى وكان في زماننا من يقول هذا ويقول أن موسى كلم من وراء حجاب الحرف والصوت وهو يكلم دون ذلك الحجاب ومقصوده أنه سمع في نفسه حروفا وأصواتا وهي التي سمعها"
فإنه ليس عند هؤلاء أنه سمع شيئا خارجا عن ما في نفسه وتلك الحروف والأصوات الخيالية هي التي تبين له المعاني العقلية قالوا ونحن خوطبنا بتلك الحقائق العقلية من غير احتياج إلى هذه الواسطة."ابن تيمية، الصفدية، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط 2 (مكتبة ابن تيمية-مصر) (1/ 251,250) "
"ثم صاحب الفصوص - أي ابن عربي - وأمثاله بنوا الأمر على أن الولي يأخذ عن الله بلا واسطة، والنبي يأخذ بواسطة الملك، فلهذا صار خاتم الأولياء أفضل عندهم من هذه الجهة، وهذا"