الصفحة 25 من 53

الصدقة عن أموالهم الغائبة، وتدفع إليهم الصدقة في أسفارهم للحاجة الماسة" [1] ."

الدليل الرابع:

وهو يحقق الدليل السابق، وهو أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء، وشكرًا لنعمة الغنى، والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لحاجة غيره، ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) ) [2] .

المناقشة:

قال شيخنا محمد بن عثيمين:

"وأما الدليل النظري: وهو أن الزكاة وجبت مواساة، فنقول:"

أولًا: نمانع في هذا الشيء، فأهم شيء في الزكاة ما ذكره الله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، فهي عبادة يطهر بها الإنسان من الذنوب، فإنَّ الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتزكو بها النفوس، ويشعر الإنسان إذا بذلها بانشراحِ صدر واطمئنان قلب، فليس المقصود من الزكاة هو المواساة فقط.

ثم على فرض أن من أهدافها المواساة، فإن هذا لا يقتضي تخصيص العمومات؛ لأن تخصيص العمومات معناه إبطال جانب منها، وهو الذي أخرجناه بالتخصيص، وإبطال جانب من مدلول النص ليس بالأمر الهيِّن الذي تقوى عليه علة مستنبطة، قد تكون عليلة، وقد تكون سليمة، وقد تكون حية، وقد تكون ميتة.

لكن لو نص الشارع على هذا، لكان للإنسان مجال أن يقول: إن المدين ليس أهلًا لأن يواسي، بل يحتاج إلى من يواسيه.

وأما حاجة المدين فعلى الرحب والسعة؛ فهو أحد الأصناف الذين تُدفَع إليهم الزكاة؛ لقضاء حاجتهم، فهو من الغارمين فنقول: نحن نقضي دينك من الزكاة، وأنت تتعبد لله بأداء الزكاة" [3] ."

(1) الحاوي الكبير 4/ 325.

(2) المغني 4/ 264.

(3) الشرح الممتع 6/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت